فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 348206 من 466147

ولما جعل سبحانه ذلك سبباً لتعقب الحياة قال: {فيحيي به} أي الماء النازل من السماء خاصة لأن أكثر الأرض لا تسقى بغيره {الأرض} أي بالنبات الذي هو لها كالروح لجسد الإنسان ، ولما كانت الأرض ليس لها من ذاتها في الإنبات إلا العدم ، وكان إحياؤها به متكرراً ، فكان كأنه دائم ، وكان ذلك أنسب لمقصود السورة حذف الجار قائلاً: {بعد موتها} أي بيبسه وتهشمه {إن في ذلك} أي الأمر العظيم العالي القدر {لآيات} لا سيما على القدرة على البعث.

ولما كان ذلك ظاهراً كونه من الله الفاعل بالاختيار لوقوعه في سحاب دون سحاب وفي وقت دون آخر وفي بلد دون آخر ، وعلى هيئات من القوة والضعف والبرد والحر وغير ذلك من الأمر ، وكان من الوضوح في الدلالة على البعث بمكان لا يخفى على عاقل قال: {لقوم يعقلون} .

ولما كان جميع ما مضى من الآيات المرئيات ناشئاً عن هذين الخلقين العظيمين المحيطين بمن أنزلت عليهم هذه الآيات المسموعات بياناً لمن أشكل عليه أمر الآيات المرئيات ، ذكر أمراً جامعاً للكل وهو من الوضوح بحيث لا يحتاج إلى أكثر من العقل المختوم به ما قبل فقال: {ومن آياته} أي على تمام القدرة وكمال الحكمة.

ولما كانت هذه الآية في الثبات لا في التجدد ، أتى بالحرف الدال على المصرف ليسلخ الفعل عن الاستقبال ، وعبر بالمضارع لأنه لا بد من إخراجهما عن هذا الوضع فقال: {أن تقوم} أي تبقى على ما تشاهدون من الأمر العظيم بلا عمد {السماء} أفرد لأن السماء الأولى لا تقبل النزاع لأنها مشاهدة مع صلاحية اللفظ للكل لأنه جنس {والأرض} على ما لهما من الجسامة والثقل المقتضي للهبوط {بأمره} لا بشيء سواه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت