فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 340144 من 466147

وجملة ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ صفة لقوله قَوْماً وما موصولة مفعول ثان لتنذر، وقوله: مِنْ نَذِيرٍ متعلق.

أي: أرسلناك رحمة، لتنذر قوما العقاب الذي أتاهم من نذير من قبلك، وكما قال - تعالى -: وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ.

ويصح أن تكون ما نافية ومِنْ في قوله مِنْ نَذِيرٍ للتأكيد، فيكون المعنى: أرسلناك رحمة لتنذر هؤلاء المشركين من أهل مكة الذين لم يأتهم نذير من قبلك منذ أزمان متطاولة. إذ الفترة التي بينك وبين أبيهم إسماعيل تزيد على ألفى سنة.

ورسالة إسماعيل إليهم قد اندرست معالمها، فكانت الحكمة والرحمة تقتضيان إرسالك إليهم لتنذرهم سوء عاقبة الشرك.

أما معظم الرسل من قبلك - كموسى وعيسى وزكريا ويحيى وداود وسليمان فكانت مع تباعد زمانها عنك - أيضا - إلى غيرهم من بني إسرائيل، ومن الأمم الأخرى. المتناثرة في أطراف الجزيرة العربية.

فالمراد بالقوم على هذا الرأي: العرب المعاصرون له صلّى الله عليه وسلّم كما قال - تعالى -:

لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ فَهُمْ غافِلُونَ.

ولعل هذا الرأي أقرب إلى سياق الآيات، وإلى إقامة الحجة على مشركي قريش، الذين وقفوا من الرسول صلّى الله عليه وسلّم موقف المكذب لرسالته، المعادى لدعوته.

وقوله - سبحانه -: لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ تذييل قصد به حضهم على التذكر والاعتبار.

أي: أرسلناك إليهم كي يتذكروا ما ترشدهم إليه، ويعتبروا بما جئتهم به، ويخشوا سوء عاقبة مخالفة إنذارك لهم.

ثم أبطل - سبحانه - ما يتعللون به من معاذير فقال: وَلَوْلا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ، فَيَقُولُوا رَبَّنا لَوْلا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ.

ولَوْلا الأولى: امتناعية، تدل على امتناع الجواب لوجود الشرط، وجوابها محذوف لدلالة الكلام عليه، و «أن» وما في حيزها في محل رفع بالابتداء.

ولَوْلا الثانية: تحضيضية، وجوابها قوله فَنَتَّبِعَ آياتِكَ .. وجملة فَيَقُولُوا عطف على أَنْ تُصِيبَهُمْ ومن جملة ما في حيز لَوْلا الأولى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت