فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 340143 من 466147

وقوله: ثاوِياً من الثواء بمعنى الإقامة. يقال: ثوى فلان بالمكان يثوى ثواء فهو ثاو، إذا أقام فيه. والمثوى: المنزل، ومنه الأثر القائل: أصلحوا مثاويكم، أي: منازلكم.

أي: وما كنت - أيها الرسول الكريم - مقيما في أهل مدين، وقت تلاوتك على أهل مكة المكرمة، قصة موسى والشيخ الكبير وما جرى بينهما، حتى تنقلها إليهم بطريق المشاهدة وإنما أنت أخبرتهم بها عن طريق وحينا الصادق المتمثل فيما أنزلناه عليك من آيات القرآن البينات.

فالضمير في قوله تَتْلُوا عَلَيْهِمْ يعود على أهل مكة. والجملة حالية.

ويرى أكثر المفسرين أن الضمير لأهل مدين، أي وما كنت مقيما في أهل مدين، تقرأ عليهم آياتنا، وتتعلم منهم، والجملة حالية - أيضا - أو خبر ثان.

وعلى كلا التفسيرين فالمقصود بالجملة الكريمة إثبات أن ما أخبر به الرسول صلّى الله عليه وسلّم عن الأولين، إنما هو عن طريق الوحي ليس غير.

وقوله - سبحانه -: وَلكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ أي: ولكنا كنا مرسلين لك، وموحين إليك بتلك الآيات وفيها ما فيها عن أخبار الأولين. لإحقاق الحق وإبطال الباطل.

ثم ساق - سبحانه - ما يؤكد هذه المعاني تأكيدا قويا، حتى يخرس ألسنة الكافرين، فقال - تعالى -: وَما كُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِ إِذْ نادَيْنا.

أي وما كنت - أيضا أيها الرسول الكريم - بجانب الجبل المسمى بالطور وقت أن نادينا موسى، وكلفناه بحمل رسالتنا، وأعطيناه التوراة، وأوحينا إليه بما أوحينا من أحكام وتشريعات.

وقوله - تعالى -: وَلكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ أي: ولكن فعلنا ما فعلنا، بأن أرسلناك إلى الناس، وقصصنا عليك ما نريده من أخبار الأولين، من أجل رحمتنا بك وبالناس، حتى يعتبروا ويتعظوا بأحوال السابقين، فالعاقل من اتعظ بغيره.

فقوله - تعالى -: رَحْمَةً منصوب على أنه مفعول لأجله، أو على المصدرية.

وقوله - سبحانه -: لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ متعلق بالفعل المعلل بالرحمة، والمراد بالقوم: أهل مكة وغيرهم ممن بعث الرسول صلّى الله عليه وسلّم إليهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت