قال الشهاب: وهذا جواب عما يقال أن عدم إتيانهم به معلوم. وهذا كما يقول المدّل: إن كنت صديقك القديم، فعاملني بالجهل. وكذا في إيراد كلمة إن مع امتناع صدقهم، نوع تهكم بهم: {فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ} أي: فلم يأتوا بذلك الكتاب، ولم يتابعوا الكتابين: {فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ} أي: الزائغة من غير برهان: {وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ} الاستفهام إنكاري للنفي. أي: لا أحد أضل منه. كيف لا؟ وهو أظلم الظلمة. بتقديم هواه على هدى الله. كما قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} أي: الذين ظلموا أنفسهم بالانهماك في اتباع الهوى، والإعراض عن الآيات الهادية إلى الحق المبين.
قال الرازيّ: وهذا من أعظم الدلائل على فساد التقليد، وأنه لا بد من الحجة والاستدلال. انتهى انتهى. {محاسن التأويل حـ 13 صـ 542 - 549}