القول في تأويل قوله تعالى:
{وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لا يُرْجَعُونَ فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لا يُنْصَرُونَ وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولَى بَصَائِرَ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} [39 - 43] .
{وَاسْتَكْبَرَ هُوَ} أي: بدعوى الألوهية لنفسه ، ونفيها عن الله تعالى ، وقصد الاطلاع إلى الله سبحانه ، وادعاء العمل الكليّ لنفسه مع جهله بربه: {وَجُنُودُهُ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ} أي: بل بالفساد وردّ الحق ، والصدّ عن سبيل الله: {وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لا يُرْجَعُونَ} بضم الياء وفتحها قراءتان: {فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لا يُنْصَرُونَ وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً} أي: يلعنهم كل مؤمن يسمعهم: {وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ} أي: من المطرودين ، المبعدين: {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولَى بَصَائِرَ لِلنَّاسِ} أي: أنواراً للقلوب: {وَهُدىً} أي: إلى الاعتقادات الصحيحة ودلائلها: {وَرَحْمَةً} أي: بالإرشاد إلى العمل الصالح: {لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} أي: فيتعظون به ويهتدون بسببه .