بَصائِرَ لِلنَّاسِ حال من الكتاب أي حال كونه موجبا للبصائر جمع بصيرة وهي نور في القلوب يبصر به قلوبهم حقائق الأشياء من الواجب والممكن على ما هي عليه بقدر الطاقة البشرية ويميز الحق من الباطل والرشد من الغى وَهُدىً يهتدوا به إلى طريق النجاة وما فيه صلاح المعاش والمعاد وَرَحْمَةً أي حال كون الكتاب سبيلا لنيل رحمة الله ان جعلوا بها أو حال كونه مقتضى لرحمة الله الازلية عليهم لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ أي لكى يتذكروا أو يكونوا على حال يرجى منهم التذكر فإن التذكر والخشية من ثمرات العلم إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ -.
وَما كُنْتَ بِجانِبِ الْغَرْبِيِّ من مقام موسى وهو الطور قال قتادة والسدى أي بجانب الجبل الغربي وقال الكلبي بجانب الوادي الغربي عنوا انه ليس من باب إضافة الصفة إلى الموصوف بل الموصوف محذوف قال ابن عباس يريد حيث ناجى موسى ربه والخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم يعني ما كنت يا محمد حاضرا إِذْ قَضَيْنا أي أوحينا إِلى مُوسَى الْأَمْرَ بالرسالة إلى فرعون وقومه وَما كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ للوحى إليه أو على الوحى إليه وهم السبعون الذين اختاره من قومه لميقات ربه - يعني اخبارك بقصة موسى اخبار بالغيب لا يمكن الاطلاع عليه الا بالوحى فهو معجزة لك وبرهان على دعواك النبوة ولذلك استدرك بقوله.