قوله: (أو لولا قولهم) الخ، أي فالمعنى الأول فيه انتفاء الجواب، وهو عدم الإرسال بثبوت ضده وهو الإرسال، لوجود السبب والمسبب معاً، والمعنى الثاني لوجود المسبب الناشئ عن السبب فتدبر.
قوله: (لما أرسلناك إليهم رسولاً) أي فالحامل على ذلك تعللهم بهذا القول، فالمعنى امتنع عدم إرسالنا لك، لوجود المصائب المسبب عنها قولهم {لَوْلا أَرْسَلْتَ} الخ،
إن قلت: إن الآية تقتضي وجود إصابتهم بالمصائب وقولهم المذكور، والواقع أنهم حين نزول تلك الآيات، لم يصابوا ولم يقولوا؟
أجيب: بأن الآية على سبيل الفرض والتقدير، فالمعنى لولا إصابة المصائب لهم، واحتجاجهم على سبيل الفرض والتقدير، لما أرسلناك إليهم، فهو بمعنى قوله تعالى: {وَلَوْ أَنَّآ أَهْلَكْنَاهُمْ بِعَذَابٍ مِّن قَبْلِهِ لَقَالُواْ رَبَّنَا لَوْلا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولاً} [طه: 134] الآية.
قوله: {قَالُواْ} أي تعنتاً.
قوله: (أو الكتاب جملة) أشار بذلك إلى قول آخر في تفسير المثل.
قوله: {مِن قَبْلُ} أي قبل ظهورك.
قوله: {سِحْرَانِ} خبر لمحذوف أي هما.
قوله: (وفي قراءة) أي وهي سبعية أيضاً.
قوله: (تعاونا) أي بتصديق كل منهما الآخر، وذلك أن كفار مكة، بعثوا رهطاً منهم إلى رؤساء اليهود بالمدينة في عيد لهم، فسألوهم عن شأنه عليه السلام فقالوا: إنا نجده في التوراة بنعته وصفته، فلما رجع الرهط وأخبروهم بما قالت اليهود قالوا ما ذكر.
قوله: (والكتابين) الواو بمعنى أو.
قوله: {قُلْ فَأْتُواْ بِكِتَابٍ} الخ، أي إذا لم تؤمنوا بهذين الكتابين، فائتوا بكتاب من عند الله واضح في هداية الخلق، فإن أتيتم به اتبعته، وهذ تنزل للخصم زيادة في إقامة الحجة عليهم.
قوله: {أَتَّبِعْهُ} مجزوم في جواب شرط مقدر تقديره إن أتيتم به أتبعه.
قوله: {فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُواْ لَكَ} أي لم يفعلوا ما أمرتهم به.
قوله: {أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَآءَهُمْ} أي ليس لهم مستند إلا اتباع هواهم الفاسد.
قوله: (لا أضل منه) أشار بذلك إلى أن الاستفهام إنكاري بمعنى النفي. انتهى انتهى {حاشية الصاوي على تفسير الجلالين. 3/} ...