ولما كان التقدير ولكنا أرسلناك بالحق لقطع حجتهم هذه بنى عليه.
{فلما جاءهم} أي: أهل مكة {الحق} أي: الذي هو أعم من الكتاب والسنة وما يقاس عليهما وهو في نفسه جدير بأن يقبل لكونه في الذروة العليا من الثبات فكيف وهو {من عندنا} على مالنا من العظمة وهو على لسانك وأنت أعظم الخلق {قالوا} أي: أهل الدعوة من العرب وغيرهم تعنتا وكفراً به {لولا} أي: هلا ولم لا {أوتي} أي: هذا الآتي بما يزعم أنه الحق من الآيات {مثل ما أوتي موسى} من الآيات كاليد البيضاء والعصا وغيرهما من كون الكتاب أنزل عليه جملة واحدة قال الله تعالى: {أو لم يكفروا} أي: العرب ومن بلغته الدعوة من بني إسرائيل ومن كان مثلهم في البشرية والعقل في زمن موسى {بما أوتي موسى} عليه السلام من قبل أي: من قبل مجيء الحق على لسان محمد صلى الله عليه وسلم ولما كان كأنه قد قيل ما كان كفرهم به قيل {قالوا} أي: فرعون وقومه ومن كفر من بني إسرائيل {ساحران} أي: موسى وأخوه عليهما السلام {تظاهرا} أي: أعان كل منهما صاحبه على سحره حتى صار سحرهما معجزاً فغلبا جميع السحرة وتظاهر الساحرين من تظاهر السحرين على قراءة الكوفيين بكسر السين وسكون الحاء ، وقرأ الباقون بفتح السين وكسر الحاء وألف بينهما.