فلما قضى موسى الأجل وسار بأهله آنس من جانب الطور ناراً ، قال لأهله: امكثوا ، إني آنست ناراً ، لعلي آتيكم منها بخبر أو جذوة من النار لعلكم تصطلون. فلما أتاها نودي من شاطئ الوادي الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة: أن يا موسى إني أنا الله رب العالمين ؛ وأن ألق عصاك ، فلما رآها تهتز كأنها جان ولى مدبراً ولم يعقب ، يا موسى أقبل ولا تخف ، إنك من الآمنين.
اسلك يدك في جيبك تخرج بيضاء من غير سوء ، واضمم إليك جناحك من الرهب فذانك برهانان من ربك إلى فرعون وملئه ، إنهم كانوا قوماً فاسقين. قال: رب إني قتلت منهم نفساً فأخاف أن يقتلون. وأخي هارون هو أفصح مني لساناً ، فأرسله معي ردءاً يصدقني إني أخاف أن يكذبون. قال: سنشد عضدك بأخيك ونجعل لكما سلطاناً فلا يصلون إليكما. بآياتنا أنتما ومن اتبعكما الغالبون..
وقبل أن نستعرض هذين المشهدين في هذه الحلقة نقف قليلاً أمام تدبير الله لموسى عليه السلام في هذه السنوات العشر ، وفي هذه الرحلة ذهاباً وجيئة ، في هذا الطريق..
لقد نقلت يد القدرة خطى موسى عليه السلام خطوة خطوة. منذ أن كان رضيعاً في المهد حتى هذه الحلقة. ألقت به في اليم ليلتقطه آل فرعون. وألقت عليه المحبة في قلب امرأته لينشأ في كنف عدوه. ودخلت به المدينة على حين غفلة من أهلها ليقتل منهم نفساً. وأرسلت إليه بالرجل المؤمن من آل فرعون ليحذره وينصحه بالخروج منها. وصاحبته في الطريق الصحراوي من مصر إلى مدين وهو وحيد مطارد على غير زاد ولا استعداد. وجمعته بالشيخ الكبير ليأجره هذه السنوات العشر. ثم ليعود بعدها فيتلقى التكليف..