فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 339802 من 466147

ولكن الذي حدث أن موسى بعد ذلك انفعلت نفسه بالغيظ من القبطي ، فاندفع يريد أن يقضي عليه كما قضى على الأول بالأمس! ولهذا الاندفاع دلالته على تلك السمة الانفعالية التي أشرنا إليها ، ولكن له دلالته من جانب آخر على مدى امتلاء نفس موسى عليه السلام بالغيظ من الظلم ، والنقمة على البغي ، والضيق بالأذى الواقع على بني إسرائيل ، والتوفز لرد العدوان الطاغي ، الطويل الأمد ، الذي يحتفر في القلب البشري مسارب من الغيظ وأخاديد.

{فلما أن أراد أن يبطش بالذي هو عدو لهما ، قال: يا موسى أتريد أن تقتلني كما قتلت نفساً بالأمس؟ إن تريد إلا أن تكون جباراً في الأرض ، وما تريد أن تكون من المصلحين} ..

وإنه ليقع حينما يشتد الظلم ، ويفسد المجتمع ، وتختل الموازين ، ويخيم الظلام ، أن تضيق النفس الطيبة بالظلم الذي يشكل الأوضاع والقوانين والعرف ؛ ويفسد الفطرة العامة حتى ليرى الناس الظلم فلا يثورون عليه ، ويرون البغي فلا تجيش نفوسهم لدفعه ؛ بل يقع أن يصل فساد الفطرة إلى حد إنكار الناس على المظلوم أن يدفع عن نفسه ويقاوم ؛ ويسمون من يدفع عن نفسه أو غيره {جباراً في الأرض} كما قال القبطي لموسى.

ذلك أنهم ألفوا رؤية الطغيان يبطش وهم لا يتحركون ، حتى وهموا أن هذا هو الأصل ، وأن هذا هو الفضل ، وأن هذا هو الأدب ، وأن هذا هو الخلق! وأن هذا هو الصلاح! فإذا رأوا مظلوماً يدفع الظلم عن نفسه ، فيحطم السياج الذي أقامه الطغيان لحماية الأوضاع التي يقوم عليها.. إذا رأوا مظلوماً يهب لتحطيم ذلك السياج المصطنع الباطل ولولوا ودهشوا ، وسمَّوا هذا المظلوم الذي يدفع الظلم سفاكاً أو جباراً ، وصبوا عليه لومهم ونقمتهم. ولم ينل الظالم الطاغي من نقمتهم ولومهم إلا القليل! ولم يجدوا للمظلوم عذراً حتى على فرض تهوره من ضيقه بالظلم الثقيل!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت