قال صاحب النظم: هي كانت عالمة بأن وعد الله حق قبل أن ردَّ إليها ولدها, لقوله تعالى: {لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} أيَ: المصدقين بوعد الله، فهي مصدقة بوعد الله بربط الله على قلبها؛ ومعنى: {وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ} لتعلم كون ذلك ووقوعه مع علمها بأن الله منجزها ما وعدها. وهذا الفرق بين العيان والخبر، وهو مثل قوله: {قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي} [البقرة: 260] لأن للمعاينة من ثَلَج اليقين ما ليس لغير المعاينة، وإن كان يقينًا.
قوله تعالى: {وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} يعني: أهل مصر لا يعلمون أن الله وعدها رده إليها.
14 -قوله تعالى: {وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا} قال مقاتل: يعني لثمان عشرة سنة إلى أربعين سنة، واستوى وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة. وهذا قول الكلبي.
وقال مجاهد: ولما بلغ أشده: ثلاثًا وثلاثين سنة، واستواؤه: أربعين سنة.
وهو قول ابن عباس وقتادة.
وقوله: {آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا} قال مجاهد: الفقه والعقل والعلم قبل النبوة.
قال محمد بن إسحاق: آتاه الله علما وفقهًا في دينه، ودين آبائه، وعلمًا بما في دينه من شرائعه، وحدوده، وكانت له من بني إسرائيل شيعة يسمعون منه، ويقتدون به، ويجتمعون إليه. وقال أبو إسحاق: فَعَلِم موسى - عليه السلام - وحكم قبل أن يُبعث. والعالم الحكيم من استعمل علمه، ومن لم يعمل بعلمه فهو جاهل.
وقوله تعالى: {وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ} قال مقاتل: يقول: هكذا نجزي من أحسن، أي: من آمن بالله.
وقال الكلبي: {نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ} يقول: الموحدين.
قال الزجاج: جعل الله إيتاء العلم والحكمة إياه مجازاة على الإحسان؛ لأنهما يؤديان إلى الجنة التي هي جزاء المحسنين، وهذه الآية مفسرة في سورة يوسف.