وقال مقاتل: خشيت عليه الغرق، وكادت تصيح شفقة عليه، فذلك قوله: {إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ} تقول: إن همت لتشعر أهل مصر بموسى أنه ولدها.
وعن مُغِيثِ بن سُمَيّ: كادت تقول: أنا أمه.
وقال أبو إسحاق: إن كادت لتظهر أنه ابنها.
وقال الفراء: {إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ} يعني: باسم موسى أنه ابنها؛ وذلك أن صدرها ضاق بقول آل فرعون: هو ابن فرعون، فكادت تبدي به؛ أي: تظهره.
وهذا معنى قول الكلبي؛ فالكناية من {بِهِ} تعود على اسم موسى على قول هؤلاء؛ وهو الصحيح. وسبب الإبداء مختلَف فيه، فعند بعضهم:
وَجْدًا به. وعند مقاتل: شفقةً عليه من الغرق. وعند الكلبي ضيق صدرها بما تسمع من قولهم: موسى بن فرعون.
ويقال أبدى الشيء، ودخلت الباء هاهنا؛ لأنه أريد بالإبداء: الإخبار والإشعار، يدل على هذا ما روي في حرف عبد الله: إن كادت لتشعر به.
{لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا} بالصبر واليقين والإيمان؛ قاله ابن عباس ومقاتل وقتادة.
قال الزجاج: ومعنى الربط على القلب: إلهام الصبر وتشديده وتقويته. وذكرنا هذا عند قوله: {وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ} [الأنفال: 11] .
وقوله: {لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} أي: من المصدقين بوعد الله حين قال لها: {إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ} قاله مقاتل والمفسرون.
11 -قوله: {وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ} لأخت موسى {قُصِّيهِ} : اتبعي أثره. يقال: قصصت الشيء إذا تتبعت أثره شيئًا بعد شيء قصًا وقصصًا.
قال المبرد: فلان يقص أثر الجيش أي: يتبعه متعرفًا.
وقد ذكرنا هذا الحرف في القصاص والقصص.
قال ابن عباس: تريد: اطلبي أثره، وانظري أين وقع، وإلى من صار. وقال مجاهد: اتبعي أثره كيف يصنع به.
وقال مقاتل: قصي أثره حتى تعلمي علمه من يأخذه.
وقال ابن إسحاق: انظري ماذا يفعلون به. هذا قول المفسرين.