ومعنى {وَحَزَناً} [القصص: 8] يعني حُزْن مثل: عَدَم وعُدْم ، وسَقَم وسُقْم ، وبَخَل وبُخْل ، فالمعنى يأتي بالصيغتين .
وقول الحق سبحانه: {إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُواْ خَاطِئِينَ} [القصص: 8] .
هم خاطئون ؛ لأن تصرفاتهم لا تتناسب مع ما عرفوه من أمر الوليد ، فلم يُقدِّروا المسائل ، ولم يستنبطوا العواقب ، وكان عليهم أن يشكُّوا في أمر طفل جاء على هذه الحالة ، فلا بُدَّ أن أهله قصدوا نجاته من يد فرعون .
وَقَالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (9)
معنى {قُرَّةُ عَيْنٍ} [القصص: 9] مادة قرَّ تقول: قرَّ بالمكان يعني: أقام وثبت به ، ومنه قرور يعني: ثبات ، وتأتي قرَّ بمعنى البرد الشديد ، ومنه قول الشاعر:
أَوْقِدْ فإنَّ الليْلَ لَيْلٌ قُرٌّ ... والرِّيحُ يَا غُلاَمُ رِيحٌ صرّ
إنْ جلبْتَ ضَيْفاً فأنتَ حُرّ ... إذن: قرة العين إما بمعنى ثباتها وعدم حركتها ، وثبات العين واستقرارها إما يكون ثباتاً حسياً ، أو معنوياً ، والثبات المعنوي: أنْ تستقر العين على منظر أو شيء بحيث تكتفي وتقنع به ، ويغنيها عن التطلُّع لغيره .
ومنه قولهم: فلان ليس له تطلعات أخرى ، يعني اكتفى بما عنده ، ومنه ما قال تعالى مخاطباً نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم: {وَلاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إلى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِّنْهُمْ} [طه: 131] .
لذلك يُسمُّون الشيء الجميل الذي يجذب النظر ، فلا ينظر إلى غيره (قيد النظر) يقول الشاعر:
سَمَّرْتُ عَيْني في القَمَرِ ... فَنَالَ مِنِّي مَنْ نَظَر
يَا ليْتَ لائمي عذر ... فحُسْنه قَيْد النَّظرْ