فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 338210 من 466147

أما الثبات الحسي فيعني: ثبات العين في ذاتها بحيث لا ترى ، ومنه قول المرأة للخليفة: أقرَّ الله عينك ، وأتم عليك نعمتك . تُوهِم أنها تدعو له ، وهي في الحقيقة تدعو عليه تقصد: أقرَّ الله عينك .

يعني: سكَّنها وجمدها بالعمى ، وأتمَّ عليك نعمتك . وتمام الشيء بداية نقصه على حَدِّ قول الشاعر:

إذَا تَمَّ شَيء بَدَا نَقْصُه ... ترقَّبْ زَوَالاً إذاَ قِيلَ تَمّ

أما القرُّ بمعنى البرد ، فمن المعلوم عن الحرارة أن من طبيعتها الاستطراق والانتشار في المكان ، لكن حكمة الله خرقتْ هذه القاعدة في حرارة جسم الإنسان ، حيث جعل لكل عضو فيه حرارته الخاصة ، فالجلد الخارجي تقف حرارته الطبيعية عند 37ْ ، في حين أن الكبد مثلاً لا يؤدي مهمته إلا عند 40ْ .

أما العين فإذا زادتْ حرارتها عن 9ْ تنصهر ، ويفقد الإنسان البصر ، والعجيب أنهما عضوان في جسم واحد ، فهي آية من آيات الله في الخلق ، لذلك حين ندعو لشخص نقول له: أقرَّ الله عينك يعني: جعلها باردة سالمة ، ألاَ ترى أن الإنسان إذا غَضِب تسخنُ عينه ويحمّر وجهه؟

فالمعنى هنا {قُرَّةُ عَيْنٍ لِّي وَلَكَ} [القصص: 9] يعني يكون نعمة ومتعة لنا ، نفرح به ونقنع ، فلا ننظر إلى غيره .

وفي موضع آخر يشرح لنا الحق سبحانه قُرَّة العين: {قَدْ يَعْلَمُ الله المعوقين مِنكُمْ والقآئلين لإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا وَلاَ يَأْتُونَ البأس إِلاَّ قَلِيلاً * أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ فَإِذَا جَآءَ الخوف رَأَيْتَهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كالذي يغشى عَلَيْهِ مِنَ الموت} [الأحزاب: 1819] .

فهؤلاء تدور أعينهم هنا وهناك كما نقول نحن: (فلان عينه لا يجة) يعني: لا تهدأ ، إما من خوف ، أو من قلق ، أو من اضطراب ، وهذا كله ينافي قُرَّة العين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت