بالإشارة أو الكتابة فإذا ولى لم يسمع ولم يفهم رأسا يعني ان الكفار لفرطا عراضهم عما يدعون إليه كالميت الّذى لا سبيل إلى استماعه وكالاصم المدبر الذي لا سبيل إلى افهامه قيل الظرف متعلق بالفعلين على سبيل التنازع ويرد عليه ان نسبة التولي إلى الأصم جائز وإلى الموتى لا يجوز فكيف يتصور التنازع والجواب ان الموتى والأصم كلا منهما مستعار للكافر وهو من أهل التولي ويسمى هذه الاستعارة استعارة مجروة وهي ان يوصف المستعار بوصف ملائم للمستعار له والله أعلم -.
وَما أَنْتَ بِهادِي الْعُمْيِ قرأ الأعمش وحمزة هاهنا وفى الروم تهدى بالتاء المفتوحة واسكان الهاء بغير الف على صيغة المضارع والعمى بالنصب وإذا وقف اثبت ياء تهدى في السورتين والباقون بالياء المكسورة وصيغة اسم الفاعل مضافا والعمى بالجر ووقفوا هاهنا بالياء وفى الروم بغير ياء اتباعا للمصحف عَنْ ضَلالَتِهِمْ يعني ما أنت بمرشد من أعمى الله قلبه عن الإيمان إِنْ تُسْمِعُ يعني لا تسمع ولا ينفع اسماعك القرآن أحدا إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا يعني من قدّرنا إيمانه فَهُمْ مُسْلِمُونَ مخلصون من اسلم وجهه لله -.
وَإِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ يعني إذ دنا وقوع معنى ما قيل عليهم أي ما وعدوا به من البعث والعذاب أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً قال البغوي روى عن علي رضى الله عنه ليس بدابة لها ذنب ولكن لها لحية كانه يشير إلى انه رجل والأكثر على انها دابة ذات اربع قوائم ..