لذلك طلب موسى من ربه ما يُعينه على القيام بمهمته: {قَالَ رَبِّ اشرح لِي صَدْرِي * وَيَسِّرْ لي أَمْرِي * واحلل عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي * يَفْقَهُواْ قَوْلِي * واجعل لِّي وَزِيراً مِّنْ أَهْلِي * هَارُونَ أَخِي * اشدد بِهِ أَزْرِي * وَأَشْرِكْهُ في أَمْرِي * كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً * وَنَذْكُرَكَ كَثِيراً * إِنَّكَ كُنتَ بِنَا بَصِيراً * قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا موسى * وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أخرى} [طه: 2537] .
أي: أوتيت كل مسئولك ومطلوبك .
ثم يقول الحق سبحانه: {فالتقطه آلُ فِرْعَوْنَ}
اللَّقطُ واللُّقطة: أن تجد شيئاً بدون طلب له ، ومنه اللقيط ، وهو الطفل الرضيع تجده في الطريق دون قَصْد منك ، أو بحث . وكذلك كان الأمر مع التابوت ، فقد جاء آل فرعون وهم جلوس لم يَسْمعَوْا إليه ، ولم يطلبوه ، فما أنْ رأوه أخذوه ، لكن ما علة التقاطه؟
الزوجة قالت {قُرَّةُ عَيْنٍ لِّي وَلَكَ} [القصص: 9] وقالت في حيثية أخرى: {عسى أَن يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً} [القصص: 9] فلم يكن لهم بنون ، فأرادوا أخاً للبنت ، وإرادته البنت صيدلية علاج ، لكن هل ظلتْ هذه العلة قائمة ووجدت فعلاً؟
لا ، إنما التقطوه لتقدير آخر {لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوّاً وَحَزَناً} [القصص: 8] لا ليكون قرة عين ، فاللام هنا في {لِيَكُونَ} [القصص: 8] لام العاقبة يعني: كان يفكر لشيء ، فجاءت العاقبة بشيء آخر .
وفي هذا إشارة وبيان لغباء فرعون والطمس على بصيرته وهو الإله!! فبعد أنْ حذَّره الكهنة ، وبعد الرُّؤْيا الي رآها وعِلْمه بخطورة هذا المولود على مُلْكه وعلى حياته يرضى أنْ يُربِّيه في بيته ، وهذا دليل صِدْق قوله تعالى: {وَاعْلَمُواْ أَنَّ الله يَحُولُ بَيْنَ المرء وَقَلْبِهِ} [الأنفال: 24] .