وَيَقُولُونَ عطف على قال الَّذِينَ كَفَرُوا وما بينهما معترضات مَتى هذَا الْوَعْدُ أي الموعود من العذاب إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ان العذاب نازل.
قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ أي ردفكم واللام مزيدة للتاكيد يعني عسى ان يتبعكم ويلحقكم بلا مهلة بَعْضُ تنازع فيه الفعلأن يكون وردف اعمل أحدهما وأضمر في الآخر الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ حلوله وهو عذاب يوم بدر قال البيضاوي عسى ولعل وسوف في مواعيد الملوك كالجزم بها وإنما يطلقونه إظهارا لوقارهم وإشعارا بان الرمزة منهم كالتصريح من غيرهم وعليه جرى وعد الله ووعيده وهذا المعنى قول من قال ان عسى ولعل في كلام الله واجبة الوقوع يعني واما في الوعيد فيجوز العفو بشرط الإيمان واما الكافر فلا يستحق العفو وقوله تعالى فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى ليس من هذا الباب ومن ثم لم يوجد من فرعون تذكر ولا خشية.
وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ فيغفر المؤمن ان شاء ولا يستعجل الكافر بالعذاب وكذلك لم يعجل على أهل مكة بالعذاب كذا قال المقاتل هذه الجملة اما حال أو معترضة وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَشْكُرُونَ ولا يعرفون حق النعمة فيستعجلون العذاب بحملهم.
وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ ما تُكِنُّ صُدُورُهُمْ أي ما نخفى صدور الناس وَما
يُعْلِنُونَ
أي الناس من عداوتك فيجازيهم عليه وليس تأخير العذاب عنهم لخفاء حالهم وهذه الجملة معطوفة على عسى فإن عسى في كلام الله كالتحقق.
وَما مِنْ غائِبَةٍ اسم ما ومن زائدة أي ما من شئ غائب عن أبصار الناس وهي من الصفات الغالبة كالخافية والتاء فيهما للمبالغة كما في الرواية أو اسمان لما يغيب ويختفى فالتاء فيه كالتاء في عافية وعاقبة وقال البغوي هي صفة لمحذوف أي جملة غائبة من مكتوم سر وخفى أمر وشئ غائب كائنة فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ ظرف لغو متعلق بغائبة إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ مستثنى مفرغ خبر ما أي بين أو مبين ما فيه لمن يطالعه وهو اللوح المحفوظ.