وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا عطف على مضمون قوله تعالى بَلْ هُمْ مِنْها عَمُونَ وكالبيان له وضع المظهر هاهنا موضع الضمير ولم يقل وقالوا لكون ذكر الكافرين مجملا فيما سبق أإذا قرأ «وابو جعفر - أبو محمد» نافع إذا بغير همزة الاستفهام على صيغة الخبر وهمزة الاستفهام على هذا مقدرة والباقون بهمزتين على الاستفهام كُنَّا تُراباً وَآباؤُنا أَإِنَّا قرأ ابن عامر والكسائي بنونين أحدهما للوقاية وبهمزة واحدة على صيغة الخبر وتقدير همزة الاستفهام والباقون بنون واحدة وهمزتين على الاستفهام وضمير أإنّا راجع إليهم وإلى ابائهم غلبت الحكاية على الغائب لَمُخْرَجُونَ من القبور أحياء ومن حال الموت إلى الحيوة وهذا كالبيان لعمهم والعامل في إذا محذوف دل عليه مخرجون تقديره انخرج إذا كنا ترابا أنحن مخرجون حينئذ والاستفهام للانكار - والجملة الاستفهامية
الثانية تأكيد للأولى تكرير للانكار مبالغة له ولا يجوز أن يكون مخرجون عاملا في إذا لأن كلام من الهمزة وانّ واللام مانعة من عمله فيما قبله.
لَقَدْ وُعِدْنا هذا أي البعث جواب قسم محذوف نَحْنُ على لسان محمد صلى الله عليه وسلم وَآباؤُنا على لسان غيره من الأنبياء مِنْ قَبْلُ وعد محمد صلى الله عليه وسلم وتقديم هذا على نحن هاهنا لأن المقصود بالذكر هاهنا هو البعث وحيث اخّر فالمقصود هو المبعوث إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ يعني أحاديثهم وأكاذيبهم التي كتبوها كالاسمار.
قُلْ يا محمد سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ تهديد لهم على التكذيب وتخويف بان ينزل بهم مثل ما نزل بالمكذبين قبلهم والتعبير عنهم بالمجرمين ليكون لطفا بالمؤمنين في ترك الجرائم.
وَلا تَحْزَنْ يا محمد عَلَيْهِمْ أي على تكذيبهم واعراضهم وَلا تَكُنْ فِي ضَيْقٍ قرأ ابن كثير بكسر الضاد والباقون بالفتح وهما لغتان يعني لا تكن في ضيق صدر وغم مِمَّا يَمْكُرُونَ من للسببية وما مصدرية أي بسبب مكرهم قال البغوي نزلت في المستهزئين الّذين عقاب مكة يعني ان الله بالغ أمرك إلى الكمال ..