فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 338147 من 466147

وواضح أن القرآن الكريم، بهذا التذييل الأخير، يريد أن يرد على تهمة البَرَص، الذي لا يصلح بحال من الأحوال أن يُتَّخَذ معجزة لأن المعجزة إنما جُعِلَتْ لجذب الناس إلى صاحبها لا لتنفيرهم منه وصرفهم عنه وإشعارهم إنه مغضوب عليه من الله.

كذلك لا يمكن أن يكون ردّ موسى على ربه، عندما اصطفاه وأمَرَه بالذهاب إلى فرعون، بهذه الخشونة والجلافة التي وردت في العهد العتيق، إذ يجيب ربه قائلاً حسبما جاء في الترجمة البروتستانتية:"اسمع أيها السيد. لستُ أنا صاحب كلام منذ أمس ولا أول من أمس ولا من حين كلَمْتَ عبدك، بل أنا ثقيل الفهم و"اللسان"، و"استمع أيها السيد ... أَرْسِلْ بيد من ترسل"، حتى لقد"حَمِىَ غضب الرب على موسى"كما يقول المؤلف الكذاب."

أما القرآن فيصّوره عليه السلام عبداً خاشعاً مُخْبِتاً لربه شاعراً بالمنّة الإلهية التي اقتضت اختياره رسولاً إلى بني إسرائيل، وهذا هو الذي يتلاءم مع أخلاق النبيين.

وعلى خلاف القرآن الكريم، الذي يجعل من هارون نبياً مع موسى ووزيراً وعضّداً له ورِدْءاً يصدّقه، نرى مؤلف سفر"الخروج"يجعل منه"نبياً لموسى"لا"نبياً معه"، ويجعل من موسى"إلهاً لفرعون"، ولا أظن أن هناك من يخالف في أن ما ذكره العهد العتيق هو السخف بل الكفر، والعياذ بالله!

ويزعم سفر"الخروج"أن الله كان يكلم موسى"وجهاً لوجه كما يكلم المرء صاحبه"، وهو ما يتعارض مع ما جاء في القرآن الكريم من إنه عليه السلام حين طلب من ربه أن يمكّنه من النظر إليه ردّ سبحانه قائلاً: {لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا} .

وهذا هو الذي يقبله المنطق، إذ كيف تستطيع حواسّنا الكليلة المحدودة أن ترى الله الرهيب الذي لاتحدّه حدود؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت