وخص مكة من بين سائر البلاد بإضافة اسمه إليها لأنها أحب بلاده إليه وأعظمها عنده وأشار إليها بقوله {هذه} إشارة تعظيم لها وتقريب دالاً على أنها موطن نبيه ومهبط وحيه، ووصف ذاته بالتحريم الذي هو خاص وصفها وجعل دخول كل شيء تحت ربوبيته وملكوته كالتابع لدخولها تحتهما {فَمَنُ اهتدى} باتباعه إياي فيما أنا بصدده من توحيد الله ونفي الشركاء عنه والدخول في الملة الحنيفية واتباع ما أنزل عليّ من الوحي {فَإِنَّمَا يَهْتَدِى لِنَفْسِهِ} فمنفعة اهتدائه راجعة إليه لا إليّ {وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا أَنَاْ مِنَ المنذرين} أي ومن ضل ولم يتبعني فلا عليّ وما أنا إلا رسول منذر {وَمَا عَلَى الرسول إِلاَّ البلاغ المبين} (العنكبوت) {وَقُلِ الحمد للَّهِ سَيُرِيكُمْ ءاياته فَتَعْرِفُونَهَا} ثم أمره أن يحمد الله على ما خوّله من نعمة النبوة التي لا توازيها نعمة، وأن يهدد أعداءه بما سيريهم الله من آياته في الآخرة فيستيقنون بها.
وقيل: هو انشقاق القمر والدخان وما حل بهم من نقمات الله في الدنيا {وَمَا رَبُّكَ بغافل عَمَّا تَعْمَلُونَ} بالتاء مدني وشامي وحفص ويعقوب خطاب لأهل مكة، وبالياء غيرهم أي كل عمل يعملونه فإن الله عالم به غير غافل عنه فالغفلة والسهو لا يجوزان عليه. انتهى انتهى. {تفسير النسفي حـ 3 صـ 217 - 225}