ومن طوامّ العهد العتيق أيضاً اتهام كاتب سفر"الخروج"لهارون عليه السلام بأنه هو الذي صنع العجل لبني إسرائيل وبَنَى كذلك لعبادته مذبحاً حيث أخذ بنو إسرائيل، أثناء غياب موسى للقاء ربه فوق الجبل، يدورون حوله عراه كما ولدتهم أمهاتهم وهو يرقصون. وهي شِنْشِنةٌ يهودية أصلية في الإفتراء على رسل الله الكرام وإلصاق أشنع التُّهَم بهم تلذذاً بتشويه كل صورة إنسانية نبيلة. وعلى العكس من ذلك القرآنُ الكريمُ، الذي يؤكد أن صانع العجل هو السامري، أما هارون فقد حاول الوقوف في وجه هذه الفتنة التي لقيتْ من بني قومه التحمس والتهافت، إلا أنهم ظلوا في غيّهم سادرين. وفوق ذلك فرواية سفر"الخروج"تتناقض مع نفسها تناقضاً أبلق، إذ تقول إن موسى قد أمر بني لاوى (وهو واحد منهم) أن يقتلوا جميع ذويهم وأصدقائهم وأهل محلّتهم الذين اقترفوا خطيئة العجل، وأن محصّلة القتل كانت ثلاثة آلاف نفس، إذ يثور هنا (كما يقول أبو الأعلى المودودى)
سؤال هام هو: لماذا لم يُقْتَل هارون أيضاً إذا كان هو صاحب عبادة العجل؟
وبغباءٍ منقطع النظير سببه الجهل والحقد والعناد يزعم العبد الفاضي أن في كلام القرآن عن نهاية فرعون تناقصاً، إذ يقول سبحانه في سورة"القصص"/40: {فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ} ، بينما يقول في سورة"يونس"/91 - 92 مخاطباً فرعون عندما أدركه الغرق فصاح معلناً إيمانه: {آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ (91) فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً} ، فيظن الجهول إنه - عز وجل - قد نجَّي فرعون من الموت! متى قال القرآن ذلك؟ وأين؟ واضح إنه قد فهم من قوله جل جلاله: {فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ} أن فرعون لم يمت. فهل هذا هو ما تقوله العبارة؟ إن معنى الكلام في الآية أن الله وعد بأن يطرح البحرُ جثته على الشاطئ فلا تأكلها الحيتان والأسماك في قاعه حتى يكون عبرة لمن وراءه، أما لو كان المقصود هو أن الله سينقذه من الغرق إلى مصر كأن شيئاً لم يكن فإنه لن يكون عبرة لغيره بل فتنة، إذ ها هو ذا يعود، بعد كل كفره وضلاله وبغيه وتألهه، إلى سلطانه وهيلمانه كرة أخرى!