فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 338117 من 466147

فالاستعاذة طلب للحماية من الشرور والفتن، وليس هناك شرٌ أعظم من شر الطواغيت، وما يُنشؤونه من المحن لفتنة الذين آمنوا. ولهذا كانت الاستعاذة حاضرة في المواجهة بين موسى عليه السلام وفرعون؛ ذلك أنّ فرعون لم يدخر جهدا في محاربة موسى وملاحقته بشتى صنوف الأذى، ثمّ أطلق العنان لزبانيته وجنوده كي يصبوا العذاب فوق رؤوس المخالفين صباً، وبلغ الطغيان مداه حين هدد فرعون بقتل موسى عليه السلام، مُبديا عدم اكتراثه بربه، ''وقال فرعون ذروني أقتل موسى وليدع ربه''، وتكفي هذه الكلمات من فرعون للدلالة على ما يخفيه من حقد وكره وعداوة لموسى عليه السلام، كما تدل على فرط خوفه منه ومن دعوته ربه.

هنا - ومن أرض المعركة التي يخوضها المستضعفون - تبرز الاستعاذة كوسيلة من وسائل المواجهة مع فرعون، ويلتجأ الموصول بالله موسى عليه السلام إلى من بيده مقاليد السماوات، ''وقال موسى إنّي عذت بربي وربكم من كلّ متكبر لا يؤمن بيوم الحساب''، أي استجرت بالله وعذت به من شر فرعون وشر أمثاله من المتكبرين المجرمين الذين لا يؤمنون بيوم الحساب.

وبيّن عليه السلام في استعاذته(أنّ السبب المؤكد في دفع الشر هو العياذ بالله، وخصَّ اسم الرب لأنّ المطلوب هو الحفظ والتربية، وإضافته إليه وإليهم حثا لهم على موافقته. ولم يسم فرعون وذكر وصفا يعمه وغيره لتعميم الاستعاذة، ورعاية الحق والدلالة على الحامل له على

القول)، و (خصّ موسى صلوات الله وسلامه عليه الاستعاذة بالله ممن لا يؤمن بيوم الحساب، لأنّ من لم يؤمن بيوم الحساب لم يكن للثواب على الإحسان راجيا ولا للعقاب على الإساءة وقبيح ما يأتي من الأفعال خائفا، ولذلك كانت استجارته من هذا الصنف من الناس خاصة) ؛ (فما يتكبر متكبر وهو يؤمن بيوم الحساب، وهو يتصور موقفه يومئذ حاسراً خاشعاً خاضعاً ذليلاً، مجرداً من كل قوة، ما له من حميم ولا شفيع يطاع) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت