فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 338114 من 466147

إنّ الأمر الأول يتمثل بالإستقامة، ويعني (الإعتدال، يقال: استقام له الأمر، وقوله تعالى:''فاستقيموا إليه''، أي في التوجه إليه دون الآلهة، وقام الشيء واستقام اعتدل واستوى، وقوله تعالى:''إنّ الذين قالوا ربنا الله ثمّ استقاموا''، أي عملوا بطاعته ولزموا سنة نبيه) ؛ (فالإستقامة والإطراد والثبات على هذا المنهج درجة بعد اتخاذ المنهج: استقامة النفس وطمأنينة القلب. استقامة المشاعر والخوالج، فلا تتأرجح ولا تضطرب ولا تشك ولا ترتاب بفعل الجواذب والدوافع والمؤثرات. وهي عنيفة ومتنوعة وكثيرة. واستقامة العمل والسلوك على المنهج المختار. وفي الطريق مزالق وأشواك ومعوقات؛ وفيه هواتف بالانحراف من هنا ومن هناك) .

ولمّا كانت الإستقامة أصلا وأساسا لنجاح الدعوات وانتصار المنهج الحق أمر الله بها نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم بقوله تعالى:''فاستقم كما أمرت ومن تاب معك ولا تطغوا إنّه بما تعملون بصير''.، أي (فاستقم أنت يا محمد على أمر ربك والدين الذي ابتعثك به، والدعاء إليه كما أمرك ربك، ومن تاب معك أي ومن رجع معك إلى طاعة الله، والعمل بما أمره به ربه من بعد كفره، ولا تطغوا يقول ولا تعدوا أمره إلى ما نهاكم عنه إنه بما تعملون بصير) .

إنّه أمر عظيم (أحس - عليه الصلاة والسلام - برهبته وقوته حتى روي عنه أنه قال مشيرا إليه:''شيبتني هود''.فالاستقامة: الاعتدال والمضي على النهج دون انحراف. وهو في حاجة إلى اليقظة الدائمة، والتدبر الدائم، والتحري الدائم لحدود الطريق، وضبط الإنفعالات البشرية التي تميل الإتجاه قليلا أو كثيرا .. ومن ثم فهي شغل دائم في كل حركة من حركات الحياة.) .

لقد تكرر الأمر بالإستقامة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال تعالى:''واستقم كما أمرت ولا تتبع أهواءهم''، أي (واستقم على الدعوة كما أمرك الله تعالى ولا تتبع أهواءهم الباطلة) ، وهو أمر ثقيل لأنّ المطلوب هو التزام جميع الطاعات والتكاليف، وعدم اتباع الهوى لأنّ اتباع الهوى يُضلُّ عن سبيل الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت