فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 338091 من 466147

قال موسى تصريحا بما كان مندرجا تحت جوابية السابقين، وحطا لفرعون من ادعاء الربوبية إلى مرتبة المربوبية:''ربكم ورب آبائكم الأولين''، عدولا إلى ما لا يمكن أن يتوهم فيه مثله ويشك في افتقاره إلى مصور حكيم ويكون أقرب إلى الناظر وأوضح عند التأمل، (فأوضح لهم أن فرعون مربوب لا رب كما يدعيه، والمعنى أنّ هذا الرب الذى أدعوكم إليه هو الذى خلق آباءكم الأولين وخلقكم فكيف تعبدون من هو واحد منكم مخلوق كخلقكم وله آباء قد دُفنوا كآبائكم؟ فلم يجبه فرعون عند ذلك بشئ يعتد به بل جاء بما يشكك قومه، ويخيل إليهم أن هذا الذى قاله موسى مما لايقوله العقلاء) .

(وهذه أشد مساسا بفرعون ودعواه وأوضاعه، فهو يجبهه بأنّ رب العالمين هو ربه، فما هو إلا واحد من عبيده. لا إله كما يدعي بين قومه! وهو رب قومه، فليس فرعون ربهم كما يزعم عليهم! وهو رب آبائهم الأولين. فالوارثة التي تقوم عليها ألوهية فرعون دعوى باطلة. فما كان من قبل إلا الله رب للعالمين!) .

حينئذ خاف من تأثر قومه منه، فأراهم أنّ ما قاله عليه الصلاة والسلام مما لا يصدر عن العقلاء صدا لهم عن قبوله، فقال مؤكدا لمقالته الشنعاء بحرفي التأكيد:''إنّ رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون''، أسأله عن شيء ويجيبني عن آخر. قال ذلك ليفتنهم ويصرفهم عن قبول الحق، وسمّاه رسولا بطريق الإستهزاء، وأضافه إلى مخاطبية ترفعا من أن يكون مرسلا إلى نفسه.

قال موسى تكميلا لجوابه الأول وتفسيرا له وتنبيها على جهلهم وعدم فهمهم:''رب المشرق والمغرب وما بينهما، إن كنتم تعقلون''، تشهدون كل يوم أنّه يأتي بالشمس من المشرق، ويُحركها على مدار غير مدار اليوم الذي قبله حتى يبلغها إلى المغرب على وجه نافع تنتظم به أمور الكائنات، فإن كان لكم عقل علمتم أن لاجواب لكم فوق ذلك، وفيه إيذان بغاية وضوح الأمر بحيث لا يشتبه على من له عقل في الجملة، وتلويح بأنّهم بمعزل من دائرة العقل، وأنّهم المتصفون بما رموه عليه الصلاة والسلام به من الجنون. لايَنَهُم - عليه السلام - أولا ثمّ لما رأى شدة شكيمتهم خاشنهم، وعارضهم بمثل مقالهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت