فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 33808 من 466147

والفساد فِي الأرض تقدم الكلام عليه عند قوله تعالى: {ألا إنهم هم المفسدون} [البقرة: 12] ومن الفساد فِي الأرض عكوف قوم على دين قد اضمحل وقت العمل به وأصبح غير صالح لما أراد الله من البشر فإن الله ما جعل شريعة من الشرائع خاصة وقابلة للنسخ إلا وقد أراد منها إصلاح طائفة من البشر معينة فِي مدة معينة فِي علمه، وما نسخ ديناً إلا لتمام وقت صلوحيته للعمل به فالتصميم على عدم تلقي الناسخ وعلى ملازمة المنسوخ هو عمل بما لم يبق فيه صلاح للبشر فيصير ذلك فساداً فِي الأرض لأنه كمداواة المريض بدواء كان وصف له فِي حالة تبدلت من أحوال مرضه حتى أتى دين الإسلام عاماً دائماً لأنه صالح للكل.

وقوله: {أولئك هم الخاسرون} قصر قلب لأنهم ظنوا أنفسهم رابحين وهو استعارة مكنية تمثيلية تقدمت فِي قوله تعالى: {فما ربحت تجارتهم} [البقرة: 16] .

وذكر الخسران تخييل مراد منه الاستعارة فِي ذاته على نحو ما قرر فِي {ينقضون عهد الله} فهذه الآية ظاهرة فِي أنها موجهة إلى اليهود لما علمت عند قوله: {وما يضل به إلا الفاسقين} ولما علمت من كثرة إطلاق وصف الفاسقين على اليهود، وإن كان الذين طعنوا فِي أمثال القرآن فريقين: المشركين واليهود، كما تقدم، وكان القرآن قد وصف المشركين فِي سورة الرعد (25) وهي مكية بهذه الصفات الثلاث فِي قوله: {والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون فِي الأرض أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار} فالمراد بهم المشركون لا محالة فذلك كله لا يُناكد جعل آية سورة البقرة موجهة إلى اليهود إذ ليس يلزم المفسر حمله آي القرآن على معنى واحد كما يوهمه صنيع كثير من المفسرين حتى كان آي القرآن عندهم قوالب تفرغ فيها معان متحدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت