فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 338079 من 466147

وأمّا القوة بلا أمانة فطامة كبرى ومصيبة عظمى، ويكفي دلالة على ذلك أنّ إضاعة الأمانة من علامات الساعه، يقول صلى الله عليه وسلم''إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة قال كيف إضاعتها قال إذا وُسِّد الأمر لغير أهله فانتظر الساعة''.

ورفع القرآن من شأن الأمانة فقال سبحانه:''إنّا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها''، والمعنى (إنها لعظمية شأنها بحيث لو عرضت على هذه الأجرام العظام وكانت ذات شعور وإدراك لأبين أن يحملنها وأشفقن منها) .فالأمانة عظيمة وهي في كلّ شيء مطلوبة، وهي أعم من العهد، وكل عهد فهو أمانة، بل هي تعم جميع وظائف الدّين.

ولحكمة بالغة أرادها الله لُقَّب رسول الله صلى الله عليه وسلم عند أهل الجاهلية الأولى بالأمين، لأنّ الله سبحانه (قد صانه وحماه من صغره، وطهره من دنس الجاهلية، ومن كل عيب، ومنحه كل خلق جميل حتى لم يعرف بين قومه إلا بالأمين لما شاهدوا من طهارته وصدق حديثه وأمانته، حتى إنّه لما بنت قريش الكعبة في سنة خمس وثلاثين من عمره فوصلوا إلى موضع الحجر الأسود اشتجروا فيمن يضع الحجر موضعه، فقالت كل قبيلة: نحن نضعه، ثمّ اتفقوا على أن يضعه أول داخل عليهم، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: جاء الأمين فرضوا به) ؛ ذلك أنّ قلوب النّاس تهفوا نحو الفضيلة، فالإنسان بفطرته يتطلع إليها، ويعلم أنّها فضيلة وإن لم يكن هو صاحبها.

من هنا أثارت قوة موسى وأمانته انتباه تلك المرأة الصالحة حتى قالت لأبيها:''يا أبت استأجره إنّ خير من استأجرت القوي الأمين''، (تقول إنّ خير من تستأجره للرعي القوي على حفظ ماشيتك والقيام عليها في إصلاحها وصلاحها، الأمين الذي لا تخاف خيانته فيما تأمنه عليه) ، فالقوة والأمانة (تعليل لما وقع منها من الإرشاد لأبيها إلى استئجار موسى، أي إنّه حقيق باستئجارك له لكونه جامعا بين خصلتي القوة والامانة) ، فإذا كان قطيع من الغنم يحتاج إلى مَن يتصف بالقوة والأمانة، فكيف بمن يقود أمّة ويحمل لواء المواجهة للطاغوت!

رابعا: الصلابة والخشونة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت