فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 338031 من 466147

لقد أفرط فرعون في التهمة وتوسع فيها، فجمع بين فرية التشكيك بنبوة موسى وبأهليته - فهو إمّا ساحر أو مجنون أو مسحور - وبين فرية التشكيك بما جاء به، فكأنّه أراد أن يشكك بكل ما يمُتّ إلى موسى بصلة، فكلّ ما جاء به موسى - بزعم فرعون - سحر مبين مفترى، يقول تعالى:''فلمّا جاءهم الحق من عندنا قالوا إنّ هذا لسحر مبين''.ويقول تعالى:''فلما جاءهم موسى بآياتنا بينات قالوا ما هذا إلآّ سحر مفترى''.أي(فلما جاءهم الحق من عندنا وعرفوه بتظاهر المعجزات الباهرة المزيلة للشك، قالوا من فرط تمردهم:''إنّ هذا لسحر مبين''ظاهر أنّه سحر أو فائق في فنه

واضح فيما بين إخوته)، (فهي - إذن - المماراة في الحق الواضح الذي لا يمكن دفعه. المماراة المكرورة حيثما واجه الحق الباطل فأعيا الباطل الجواب. إنّهم يدّعون أنّه سحر ... وهم لا يناقشون بحجة، ولا يُدلون ببرهان، إنّما يقولون بهذا القول الغامض الذي لا يحق حقا ولا يبطل باطلا ولا يدفع دعوى) .

وكان الكذب وسيلته في رده على السحرة حين آمنوا، حيث وقع إيمانهم عليه وقع الصاعقة، فلجأ إلى وسيلته الخسيسة محاولا رد المعجزة الباهرة، باتهامهم بالتّواطيء مع موسى عليه السلام، واعتبر إيمانهم مؤامرة حيكت في الخفاء، فقال:''إنّ هذا لمكر مكرتموه في المدينة لتخرجوا منها أهلها''.فليس إيمانهم - بزعم فرعون - سوى مواطأة جرت بينهم وبين موسى ليستولوا على مصر، وكان هذا - بزعمه - في المدينة قبل أن يبرزوا إلى هذه المباراة، حتى إذا اجتمعتم أظهرتم العجز عن معارضته والإيمان به. (وهذا الذي قاله من البهتان، يعلم كل فرد عاقل ما فيه من الكفر والكذب والهذيان، بل لا يُروج مثله على الصبيان، فإن النّاس كلهم - من أهل دولته وغيرهم - يعلمون أنّ موسى لم يرَ هؤلاء يوما من الدهر) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت