فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 338030 من 466147

إنّه يُخفي ذعره من تأثر القوم بدعوة موسى فهو يُغريهم به: يريد أن يخرجكم قسرا من أرضكم التي نشأتم فيها وتوطنتموها بسحره، وفي هذا غاية التنفير عنه عليه السلام وابتغاء الغوائل له، وكان فرعون يدرك أنّ ما قاله كذب، ولكنّه لا بدّ منه، إذ ليس هناك طريق آخر غير الإحتيال.

واتّهم فرعون - لعنه الله - موسى عليه السلام بأنّه مسحور، يقول تعالى:''فقال له فرعون إني لأظنك يا موسى مسحورا''،(فكلمة الحق والتوحيد والدعوة إلى ترك الظلم والطغيان والإيذاء

لا تصدر في عرف الطاغية إلاّ من مسحور لا يدري ما يقول! فما يستطيع الطغاة من أمثال فرعون أن يتصوروا هذه المعاني، ولا أن يرفع أحد رأسه ليتحدث عنها وهو يملك قواه العقلية!).

لم يكتف فرعون بفرية السحر، بل سار على نهج الطغاة، يقول تعالى:''كذلك ما أتى الذين من قبلهم من رسول إلاّ قالوا ساحر أو مجنون أتواصوا به بل هم قوم طاغون''.و (الاستفهام للتقريع والتوبيخ والتعجيب من حالهم، أي هل أوصي أولهم آخرهم بالتكذيب وتواطئوا عليه! بل هم قوم طاغون. إضراب عن التواصي إلى ما جمعهم من الطغيان، أي لم يتواصوا بذلك بل جمعهم الطغيان، وهو مجاوزة الحد في الكفر) ، فكأنّهم تواصوا على التكذيب.

ولمّا كان فرعون من طبيعته الطغيان شارك الأولين والآخرين نهجهم، فأضاف إلى تهمة السحر تهمة الجنون، حيث قال:''إنّ رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون''.أي (إنّ رسولكم هذا الذي يزعم أنه أرسل إليكم لمغلوب على عقله، لأنّه يقول قولا لا نعرفه ولا نفهمه. وإنّما قال ذلك ونسب موسى إلى الجِنّة لأنّه كان عنده وعند قومه أنّه لا رب غيره يُعبد، وأنّ الذي يدعوه إليه موسى باطل ليست له حقيقة) ، ولأنّه - لعنه الله - (خاف من تأثر قومه منه، فأراهم أنّ ما قاله عليه الصلاة والسلام مما لا يصدر عن العقلاء صدا لهم عن قبوله، فقال مؤكدا لمقالته الشنعاء بحرفيّ التأكيد''إنّ رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون''، ليفتنهم بذلك ويصرفهم عن قبول الحق، وسمّاه رسولا بطريق الإستهزاء، وأضافه إلى مخاطبيه ترفعا من أن يكون مرسلا إلى نفسه) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت