ولنا في نهاية المأساة أن نقرر أنّ وجودنا في دائرة الخصومة مع الطاغوت يعني حالة صحية في الجماعة المسلمة، وأنّ التعايش معه بهدوء يعني حالة مَرَضية في الجماعة المسلمة توجب علينا البحث عن الخلل؛ ذلك أنّ الحق لا يتعايش مع الباطل.
الخوف في ظلّ فرعون وسيلة ونتيجة
الخوف (رعدة تحصل في القلب عند ظنّ مكروه يناله) ، حيث انتشر بين الناس نتيجة لما رأوه بأمّ أعينهم أو لما تناها إلى مسامعهم من أمور مرعبة، فصاروا مكبّلين بقيد الخوف المانع من التفكير والإبداع والحركة والثورة؛ فالخوف - عند درجة معينة - حالة مَرَضِيَّة تؤدي إلى الإنغلاق والبحث الدائم عن مأمن، فينتقل الفرد من التفكير بالهمِّ العام إلى التفكير بالهمِّ الخاص الذي ملأ حياته وأشغله عن كل شيء.
وللإبقاء على الوضع مشدودا ومتوترا يعمد الطاغوت عبر وسائل إعلامه إلى بث برامجه التي يهدف من ورائها إلى جعل النّاس يعرفون ما يُسمّونه بالخطوط الحمراء فلا يتجاوزونها، ثمّ ينشر بين الجماهير من عناصره من يروّج لتلك الخطوط، وينصح النّاس بعدم تجاوزها! فتنشأ حالة من البلادة والإحجام بين النّاس، كلّ هذا في بيئة معبئة بالخوف والرعب تجعل الإنسان في حالة شلل فكري.
من هنا فقدت الجماهير في ظلّ فرعون قدرتها حتى على اختيار عقيدتها، فما آمن لموسى حين آمن إلاّ وهو على خوف وحذر ووجل، يقول تعالى:''فما آمن لموسى إلاّ ذرية من قومه على خوف من فرعون وملئهم أن يفتنهم''، (لا خوفا من فرعون فحسب، وإنّما من بني إسرائيل أنفسهم، ذلك هو خبر القرآن في مثل هذه القضية الخطيرة. ثمّ يأتي الواقع الذي نحياه ونعيشه ليصدق القرآن) ؛ ذلك أنّ كثيرا من فئة المستضعفين أصبحوا جندا للطاغوت! وشكَّلوا بتراجعهم واستسلامهم للطاغوت طابورا من العملاء.