فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 338015 من 466147

لجأ فرعون - حينئذ - إلى ما يلجأ الطواغيت إليه، فجعل يُهددهم بالعذاب الغليظ بعد إفلاسه في الحجة والبرهان، يقول تعالى حكاية لقول فرعون:''فسوف تعلمون لأقطعنّ أيديكم وأرجلكم من خلاف ثمّ لأصلبنكم أجمعين''، ويقول تعالى:''فلأقطعنّ أيديكم وأرجلكم من خلاف ولأصلبنكم في جذوع النخل ولتعلمنّ أيّنا أشد عذابا وأبقى''، ويقول تعالى:''لأقطعنّ أيديكم وأرجلكم من خلاف ولأصلبنكم أجمعين''، والمعنى العام للآيات الكريمات أنّ فرعون حذّرهم عاقبة فعلتهم، وهو تهديد مجمل تفصيله لأقطعنّ أيديكم وأرجلكم من خلاف، أي من كل شق طرفا، ويعني هذا قطع يد الرجل اليمنى ورجله اليسرى أو بالعكس، فيخالف بين العضوين في القطع، ثم يعمد إلى صلبهم وهم أحياء تنزف دماءهم تفضيحا لهم وتنكيلا لأمثالهم، وأكَّدَ ذلك بأجمعين إعلاما منه أنّه غير مستبق منهم أحدا. وخصّ النّخل لطول جذوعها، أي لأجعلنَّكم مثلة ولأقتلنَّكم ولأشهرنَّكم، حيث شبه تمكن المصلوب بالجذع بتمكن المظروف بالظرف المشتمل عليه، للدلالة على إبقائهم عليها زمانا مديدا، وفي هذا إفراط في تعذيبهم، وكان - لعنه الله - أول من صلب وقطع الأيدي والأرجل من خلاف. وإنّما فعل ما فعل لما رأى من خذلان الله إياه وغلبة موسى عليه السلام وقهره له.

إنّ لجوء فرعون إلى هذه الجريمة البشعة يعني عدة أمور، ويَعْنينا في هذا المقام أمران؛ الأول: أنّ أيَّ تهديد حقيقي لعروش الطواغيت يعني حتما مواجهة ساخنة بين الحق وبينهم، ممّا يعني حتما أن نستعد لمثل هذه المنازلة، والتي قد لا تحدث اليوم أو غدا ولكنّها حادثة لا محالة في مستقبل الأيام، فالطاغوت أيّا كان لا يستسلم بسهولة لدعوة الحق، فلا بدّ إذن من أن تراق الدماء الزّكية في سبيل الله. الثاني: أنّ الطاغوت عندما يلجأ إلى القتل والاستئصال إنّما يفعل هذا لهدف قريب هو القضاء على العصبة المؤمنة أولا، ثمّ لتحقيق هدف بعيد، وهو زرع الرعب في قلوب النّاس كي لا تُحدثهم نفوسهم بالخروج عن السلطان! أي يريد أن ينزع من ذاكرة الجماهير معاني التمرد والثورة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت