من هنا ندرك خطورة ما تقوم به الجاهلية اليوم من إبعاد النّاس عن دينهم سواء كان هذا الإبعاد بإنكار الخالق كما في الفكر الشيوعي، أو بإهمال القضية الغيبية وحصرها في زاوية محدودة، وذلك بفصل الدّين عن الحياة كما في العلمانية، أو بِحَثِّ النّاس على عدم احترام الدّين وجعله صورة باهتةً لا أثر له في واقع حياتهم ... لأنّ هذا الإقصاء للدّين هو السبب وراء انتشار الجرائم الكبرى التي تمارسها السلطات الحاكمة، والجرائم الصغرى التي يمارسها العالم السفلي! فهناك الرشوة والمحسوبية والصفقات المشبوهة والمخدرات والسرقة والغش والاحتكار ... وكلّ ذلك آثار المرض، أمّا سبب المرض فهي ضعف الإيمان أو انعدامه في القلوب.
الكفر عارض والإيمان أصيل
قد يظنّ بعض النّاس نتيجة لما يرون من الكفر والكافرين - وخصوصا عند اطِّلاعهم على قصة فرعون - أنّ الكفر أصل في الإنسان وأنّ الإيمان طارئ، وهذا عكس الحقيقة التي يقررها القرآن والسنّة؛ ذلك أنّ الله تعالى فطر خلقه على معرفته وتوحيده وأنّه لا إله غيره، يقول تعالى:''وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى''؛ (ذلك أنّ الله تعالى فطر خلقه على الإسلام ثم طرأ على بعضهم الأديان الفاسدة كاليهودية والنصرانية والمجوسية) .يقول تعالى:''فأقم وجهك للدين حنيفا، فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله، ذلك الدين القيم ولكن اكثر الناس لا يعلمون''.
يقول صلى الله عليه وسلم:''ما من مولود إلا يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء هل تحسون فيها من جدعاء''، ومعناه (أنّه تعالى ساوى بين خلقه كلهم في الفطرة على الجبلة المستقيمة لا يولد أحد إلا على ذلك، ولا تفاوت بين الناس في ذلك) .وفي الحديث القدسي''وإني خلقت عبادي حنفاء كلهم، وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم، وحرمت عليهم ما أحللت لهم، وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانا''.
المبحث الثاني
المحافظة على المكتسبات الخاصة