فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 337931 من 466147

لقد أفرزت شخصية فرعون سلوكا ومنهجا وتصورا يدلّ على استبدادها، فالقرآن الكريم وإن لم ينص بالعبارة الصريحة على هذه الصفة في شخصية فرعون، ولكنّها صفة تعلم بمجرد النظر فيما أورده القرآن الكريم عن شخصية فرعون من أقوال وأفعال وسلوك ومنهج، وأهمها في هذا الباب وأوضحها ما ادعاه فرعون من ربوبية وألوهية، وما تبع ذلك من استعداد عند فرعون لفعل أيّ جريمة في سبيل المحافظة على ألوهيته وربوبيته المزعومة وإرغام النّاس على الإنصياع التّام لما يدّعي، مستبدا لا يقبل فيها رأيا ولا حجة، لأنّ ذلك يكشف تهافت دعوته، فعدل - كما يقولون - عن الحجة والبيان إلى السيف والسنان، وذلك معنى وجوهر قوله لموسى عليه السلام:''لئن اتخذت إلها

غيري لأجعلنّك من المسجونين''.ذلك أنّه لمّا قامت الحجة على فرعون بالبيان والعقل عدل إلى أن يقهر موسى بيده وسلطانه، وعدل إلى التهديد بدلا عن المحاجة بعد الإنقطاع وهكذا ديدن المعاند المحجوج الذي لا يقبل رأيا آخرا ولا يسمح لأيّ إنسان أن يتنفس.

وللاستبداد وسائله التي بها يخرس كل صوت ويقتل كل فكر، فها هو فرعون يلوّح لموسى بالعصا الغليظة المعهودة عند أولئك المستعبدين في ظل فرعون المستبد، يسلطها في وجه موسى عليه السلام، ''لأجعلنّك من المسجونين''، (أي لأجعلنّك ممن عرفت أحوالهم في سجوني حيث كان يطرحهم في هوة عميقة حتى يموتوا ولذلك لم يقل لأسجننك) ، فسجونه معروفة معهودة، تنشر الرعب وتُسكت الأصوات! وهكذا تنتشر السجون في كل مرة تحكم فيها شخصية مستبدة، وبهذا - أيضا - نفسر حجم الشدة التي يُقمع بها أصحاب الدعوة الإسلامية في هذا الزمان.

وبحجم الاستبداد الممارس من قبل فرعون - ومن شاكله - كانت سجونه مرعبة مخيفة، (فسجنه أشد من القتل لأنّه كان يأخذ الرجل فيطرحه في مكان وحده فردا لا يسمع ولا يبصر فيه شيئا) ، (وكان إذا سجن أحدا لم يخرجه حتى يموت) ، ليكون لمن تُسوّل له نفسه رفع رأسه برأي عبرة!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت