فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 337909 من 466147

ولنا أن نتابع بعض اللقطات من تلك المباراة الكبيرة لنعلم عظم وقعها على نفس من شاهدها؛ ذلك أنّ فرعون لم يدَّخر وسعا للتحضير لها، فبعث في المدائن حاشرين ليأتوه بكل ساحر عليم. وجاءت تلك الجموع من السحرة مُلَبِّيَة لنداء فرعون ناظرة إلى اغتنام تلك الفرصة لتحقيق الأمنيات عند السلطان. ولهذا قال بعضهم لبعض''وقد أفلح اليوم من استعلى''.أي (قد ظفر بحاجته اليوم من علا على صاحبه فقهره) ، وفي قولهم هذا دليل على أهمية تلك المباراة بالنسبة إليهم. فاجتمع عند السحرة القدرة الفائقة على السحر والرغبة الجامحة والحرص المبالغ فيه على الفوز.

ولفرط ثقتهم بأنفسهم وإظهارا لعدم اكتراثهم خيّروا موسى عليه السلام فقالوا:''يا موسى إمّا أن تلقي وإمّا أن نكون أول من ألقى''، فقال لهم موسى عليه السلام: (ألقوا أنتم أولا؛ ليرى الناس صنيعهم ويتأملوه، فإذا فرغوا من بهرجهم ومحالهم جاءهم الحق الواضح الجلي بعد التطلب له والإنتظار منهم لمجيئته، فيكون أوقع في النفوس وكذا كان) ، ولهذا قال تعالى:''فلما ألقوا سحروا أعين الناس واسترهبوهم وجاؤا بسحر عظيم''، وفي هذا بيان للقدرة التي تمتع بها السحرة، بل وصل الأمر إلى أن أوجس في نفسه خيفة موسى (من مفاجأته على ما هو مقتضى الجبلة البشرية) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت