فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 337905 من 466147

ودلّ هذا على ثقل العبء الذي ألقي على كاهل موسى عليه السلام في مواجهته لشخصية مستكبرة متكبرة، حتى دعته طبيعة المواجهة إلى هذه الإستعاذة الواضحة''من كل متكبر لا يؤمن بيوم الحساب''، إذ لو كان يؤمن بيوم يُحاسب النّاس فيه، ويُحشرون حفاة عراة لما سولت له نفسه فعل ما لا ينبغي له فعله.

امتناع فرعون عن قبول الحق رغم قيام الحجة والبرهان دليل على استكباره

فكما أنّ القرآن الكريم نص على استكبار فرعون فإنّه - أيضا - أظهر هذه الحقيقة بإسلوب آخر، وهو امتناع فرعون عن قبول الحق بعد قيام الحجة والدليل، أي بعد إدراكه وعلمه بصدق موسى عليه السلام، وذلك بالآيات العديدة التي أوتي موسى عليه السلام والتي لا تدع مجالا للشك والريبة بل هي آيات تثمر العلم واليقين. ولكن وبعد كلّ هذه الآيات امتنع فرعون عن قبول الحق، وكفى بهذا دليل على استكباره. يقول تعالى:''ولقد أرسلنا موسى بآياتنا ان أخرج قومك من الظلمات الى النور''.ويقول تعالى:''ولقد أرسلنا موسى بآياتنا وسلطان مبين، إلى فرعون وهامان وقارون فقالوا ساحر كذاب''، وعليه لم تكن عثرة فرعون في قصور الحجة والبرهان، ''فإنّها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور''، وإنّما مرض الكبر قد استقر في قلبه الآثم، فأورثه العمى والتيه، وذلك أنّ فرعون جاءته البينات والبراهين والحجج فأعرض استكبارا لا جهلا، ولا ريب أنّ (أعظم الكبر أن يتهاون العبيد برسالة ربهم بعد تَبَيُّنِها ويَتَعَظَّمُوا عن قبولها) كما هو حال فرعون، حيث سوّلت له نفسه المستكبرة عن الحق أن يتهاون في عظيم الأمور.

إنّ هذا الإستكبار بعد الآيات والبراهين مع ما يصاحبه من اتهامات باطلة لتشويش صوت الحق ليس مقصورا على فرعون ومن تابعه بل هو ديدن المستكبرين، يقول تعالى:''كذلك ما أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون أتواصوا به بل هم قوم طاغون''.(فهي

جبلة واحدة وطبيعة واحدة للمكذبين؛ وهو استقبال واحد للحق وللرسل يستقبلهم به المنحرفون، كأنّما تواصوا بهذا الاستقبال على مدار القرون، وما تواصوا بشيء، وإنّما هي طبيعة الطغيان وتجاوز الحق والقصد تجمع بين الغابرين واللاحقين).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت