فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 33787 من 466147

التركيب نحو الحائط والبناء طاقات جمع طاقة وهو ما ينعطف بعضه عَلَى بَعْضٍ من حبل

وبناء. واسْتعْمَاله في إبطال العهد أي الْمُرَاد هنا إبطال العهد، وهو ليس بموضوع له كما

عرفت فاسْتعْمَاله في إبطال العهد تابع لاسْتعْمَال الحبل في العهد، كما قال من حيث إن

العهد يستعار له الحبل أي لما شبه العهد بالحبل وجعل من إفراده ادعاء، واسْتُعيرَ الحبل له

شبه إبطاله بنقض الحبل، فلولا اسْتعَارَة الحبل للعهد لم يحسن بل لم يصح اسْتعَارَة النقض

للإبطال لعدم المشابهة بَيْنَهُمَا فهي اسْتعَارَة تابعة لتلك الاسْتعَارَة، ولا يخفى عليك أنه كما

يكون مشابهة بين العهد والحبل لما فيهما من ربط أحد الأمرين بالآخر، كَذَلكَ يتحقق

المشابهة بين الإبطال والنقض لما فيهما من إخراج الشيء عن الاعتدال فما الباعث إلَى

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *

قوله: واسْتعْمَاله في إبطال العهد من حيث إن العهد يستعار له الحبل الخ. فإن أريد إبراز

الْكَلَام في صورة الاسْتعَارَة بالكناية ذكر العهد وأريد به الحبل، ثم استعمل لنقض تخييلًا، كما وقع

كَذَلكَ في الآية. الكريمة فيكون النقص في إبطال العهد اسْتعَارَة مصرحة تبعية قرينة للاسْتعَارَة

المكنية التي هي اسْتعَارَة لفظ الحبل للعهد بعد تشبيه العهد به بجامع ثبات الوصلة المشترك بين

المشبه والمشبه به. أما ثبات الوصلة في المشبه فظاهر، وأما في المشبه فلما في العهد من وقوع

الوصل بين المتعاهدين لكن لم يذكر في هذه الاسْتعَارَة أعني اسْتعَارَة الحبل للعهد عَلَى الكناية

اللَّفْظ المُسْتَعَار، وهو لفظ الحبل بل رمز إليه بذكر شيء من روادفه، وهو لفظ النقض قرينة لاسْتعَارَة

الحبل للعهد وإيقاعًا في خيال المخاطب أن العهد حبل، وذكر الميثاق بعد تمام الاسْتعَارَة بقرينتها

تَرْشيح وإن أريد إبرازه في صورة الاسْتعَارَة المصرحة. ذكر لفظ الحبل مع النقض ليكون النقض

قرينة دالة عَلَى اسْتعَارَة الحبل للعهد، كما لو قيل ينقضون حبل الله، وأريد به عهد الله، ففي قوله فإن

أطلق مع لفظ الحبل كان تَرْشيحًا للمجاز نظر؛ لأن النقض [حِينَئِذٍ] يكون قرينة للمجاز لا تَرْشيحًا، فإن

التَرْشيح في اصْطلَاحهم إنما يقال لذكر ملائم المُسْتَعَار منه بعد تمام الاسْتعَارَة بقرينتها، وهَاهُنَا إذا لم

يذكر النقض من الحبل يتبادر الذهن إلَى حَقيقَة الحبل. اللهم إلا أن يقال إضَافَته إلَى الله [حِينَئِذٍ] قرينة

الْمَجَاز فيكون لفظ الحبل تَرْشيحًا، لكن ظَاهر كلامه في مطلق ذكر النقض مع الحبل أي مقام كان

فيرد عليه ما يرد، وينصر ما ذكرنا قول الرازي والنقض قرينة الاسْتعَارَة لا تَرْشيحها، كما توهم

بعضهم؛ لأن الاسْتعَارَة لا تتم إلا بعد ذكر القرينة، والتَرْشيح تفريع عليها لا يأتي إلا بعد تمامها. وقول

الطيبي وقول صاحب التقريب إنها عَلَى الاسْتعَارَة المرشحة فبعيد؛ لأن القرينة لا نكون تَرْشيحًا بل

التَرْشيح قوله من بعد ميثاقه؛ لأن التَرْشيح تفريع عَلَى الاسْتعَارَة وتتميم لها ولا يأتي إلا بعد تمامها.

فقوله فإن أطلق مع لفظ الحبل عَلَى اعتبار كونه اسْتعَارَة مصرحة. وقوله وإن ذكر مع العهد عَلَى

كونه اسْتعَارَة مكنية. وفي الكَشَّاف فإن قلت: من أين ساغ اسْتعْمَال النقض في إبطال العهد؟ قلت من

حيث تسميهما العهد بالحبل عَلَى سبيل الاسْتعَارَة لما فيه من ثبات الوصلة بين المتعاهدين. ثم قال

وهذا من أسرار البلاغة ولطائفها أن يسكتوا عن ذكر الشيء المُسْتَعَار ثم يرمزوا إليه بذكر شيء من

روادفه، فينبهوا بتلك الرمزة إلَى مكانه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت