أحدهما: أن تكون"ما"استفهامية فِي محلِّ دفع بالابتداء، و"ذا"بمعنى"الذي"، و"أراد اللهُ"صِلَة، والعائِدُ محذوف لاستكمال شروطَه، تقديره:"أراد اللهُ"والموصول خَبَرُ"ما"الاستفهامية.
والثاني: أن تكون"مَاذَا"بمنزلةِ اسم واحدٍ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ بالفعلِ بعده، تقديره: أيَّ شيء أراد اللهُ.
قال ابن كَيْسَان: وهو الجيد ومحل هذه الجملة النصب بالقول، و"مثلا"نصب على التمييز، قيل: وجاء على معنى التوكيد؛ لأنه من حيث أُشير إليه بهذا عُلِمَ أَنَّهُ مَثَلٌ، فجاء التمييز بعده مؤكّدا للاسم الذي أُشيرَ إليه.
وقيل: نصب على الحالِ، واختلف فِي صاحبها، فقيل: اسم الإشارة، والعاملُ فيها معنى الإشارة.
وقيل: اسم اللهِ - تعالى - مُتَمَثِّلاً بذلك.
وقيل: على القطع وهو رأي الكوفيين، وَمَعْنَاه عندهم: أَنَّهُ كان أصله أن يتبع ما قبله، والأصلُ: بهذا المَثلِ، فلمَّا قَطِعَ عن التَّبعيَّةِ انتصب؛ وعلى ذلك قول امرئ القيس: [الطويل]
سَوامِقُ جَبَّارٍ أَثِيثِ فُرُوعُهُ ... وَعَالَيْنَ قِنْواناً مِنَ البُسْرِ أَحْمَرَا
أصله: من البُسْرِ الأَحْمَرِ.
فَصْلٌ فِي معنى الإرادة واستقاقها
و"الإرادةُ"لغةٌ طلبُ الشيء ً مع المَيْلِ إليه، وقد تتجرّد للطلب، وهي التي تنسبُ إلى اللهِ - تعالى - وعَيْنُها واوٌ من رادَ يرودُ، طَلَبَ، فأصلُ"أراد"أَرْوَدَ"مثل: أقام، والمصدرُ الإرادةُ مثلُ الإقامةِ، وأصلُها: إرْوَاد فأُعِلَّتٍ وعُوِّضَ من محذوفِها تاءُ التأنيث."
قوله:" {يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً} الباء فيه للسَّببيَّة، وكذلك فِي"يهدي به"، وهاتان الجملتان لا محل لهما؛ لأنَّهما كالبيان للجملتين المُصَدَّرَتِيْنِ بـ"أَمَّا"، وهما من كلام الله تعالى."