فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 31748 من 466147

... وليس هنا مجال تفصيل ما يحق للحاكم وما يحق لأفراد الأمة من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والأخذ على يد المعتدى، ومرتكب المنكر، فتلك مباحث متخصصة تطلب فِي كتب الفقه، إنما نتحدث هنا عن الخطوط العريضة التي تثبت حق الجماعة على الفرد. بما يمنعه من الطغيان، وإيقاع الضرر والأذى على الآخرين، ويمنعه من الخروج على العرف، وإشاعة الفاحشة فِي الذين آمنوا، وتزيين المنكر بالقول أو العمل، وتزيين الخروج على أوامر الله، والدعوة إلى الفساد من أي نوع فكرياً كان أو اجتماعياً أو أخلاقياً أو اقتصادياً أو سياسياً.. فمن حق الجماعة أن تحمى نفسها من ذلك الشر كله، وحقها فِي ذلك مقدس كحق الفرد 00... ولكن مزية المنهج الربانى أنه لا يصنعكما تصنع النظم الشمولية، التي تسحق الفرد تحت ثقلها، فتحرم عليه أن يفتح فمه بكلمة نقد للحاكم. أو حاشيته، وتراقبه حتى فِي خلوته، وتعد عليه أنفاسه، وتتجسس نعليه، وتتعامل معه دائما على أنه مجرم يتوقع منه عمل الشر فِي كل لحظة، وعليه هو أن يثبت براءته فِي كل لحظة!... (( إن الأمير إذا ابتغى الريبة فِي الناس أفسدهم ) ) (1) .... ولقد كان عمر رضي الله عنه، وهو من هو فِي هيبته التي أضفاها الله عليه، يقبل النقد، ويقول لمن أراد أن يمنع أحد الرعية من قولة ينتقد فيها الخليفة: دعه! فلا خير فيهم إن لم يقولوها لنا، ولا خير فينا إن لم نسمعها منهم! ويقبل من سلمان الفارسى رضي الله عنه أن يقول له: لا سمع لك اليوم علينا ولا طاعة حتى تبين لنا من أين لك هذا البرد الذي ائتزرت به، وأنت رجل طوال لا يكفيك برد واحد كما نال بقية المسلمين! ويقبل من امرأة أن تناقشه فِي أمر المغالاة فِي المهور ثم يقول: أخطأ عمر وأصابت امرأة 0... إنما هو التوازن الذي يمنع طغيان الفرد على الجماعة على الفرد، ويؤدى إلى استقرار تحفه البركة، وتجرى فيه الأمور بالقسط:

(1) رواه أحمد وأبو داود والحاكم 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت