وأمَّا الرفعُ فالظاهِرُ أنه بفعل الشرط المقدَّرِ، أي: مهما يُذْكَرْ عِلْمٌ، أو: العلم فزيدٌ عالمٌ، ويجوز أن يكون مبتدأ، وعالمٌ خبر مبتدأ محذوف، والجملةُ خبرةُ، والتقديرُ: أَمَّا علمٌ - أو العلمُ - فزيدٌ عالمٌ به، وجاز الابتداء بالنكرة، لأنَّهُ موضعُ تفصيل، وفيها كلام طويل.
و"الَّذِينَ آمَنُوا"فِي مَحَلِّ رفع بالابتداء، و"فيعلمون"خبره.
قوله:"فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ".
الفاءُ جواب"أَمَّا"لما كان تضمنته من معنى الشَّرط، و"أَنَّهُ الْحَقُّ"سَادٌّ مَسَدَّ المفعولين عند الجمهور، [وساد] مسدّ المفعول الأوّل فقط، والثاني محذوف، عند الأخفش، أي: فيعلمون حَقِيْقَتَهُ ثَابِتَةً.
وقال الجمهور: لا حَاجَةَ إلى ذلك؛ لأنَّ وجود النسبة فيها بعد"أّنَّ"كافٍ فِي تَعَلُّقِ العلمِ، أو الظَّنِّ به، والضمير فِي"أَنَّهُ"عائدٌ على المَثَلِ.
وقيل: على ضرب المثل المفهوم من الفِعْلِ.
وقيل: على ترك الاستحياء.
و"الحقُّ": هو الثابت، ومنه حَقَّ الأمْرُ أي: ثبت، ويقابله الباطل.
و"الحق"واحدُ الحقوق، و"الحَقَّة"بفتح الحاء أخص منه، يقال: هذه حَقَّتِي، و"مِنْ"لابتداء الغاية المَجَازية.
قوله:"وأَمَّا الَّذِينَ كفروا"لغة"بني تميم"، و"بني عامر"فِي"أَمَّا""أَيْمَا"يبدلون من أحد الميمن ياءً؛ كراهيةٌ للتضعيف؛ وأنشد عمرُ بنُ أبي رَبِيعَةَ: [الطويل]
رَأَتْ رَجُلاً أَيْمَا إِذَا الشَّمْسُ عَارَضَتْ ... فَيَضْحَى وَأَيْمَا بِالعَشِيِّ فَيَخْصَرُ
قوله:"فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللهُ".
اعلم أَنَّ"ما"فِي كلام العرب ستى استعمالات:
أحها: أن تكون"ما"اسم استفهام فِي محل رفع بالابتداء، و"ذا"اسمُ إشارةٍ خبرُهُ.