وقال الزَّمَخْشَرِيّ: وفائدته فِي الكلام أن يعطيه فَضْلَ توكيد، تقولُ: زيدٌ ذاهبُ، فّا قصدت توكيد ذلك، وأنَّهُ لا محالة ذاهبٌ، قلت: أمَّا زيدٌ فذاهبُ.
وقال بعضهم:"أمَّا"حرف تفصيل لما أجمله المتكلم، أو ادَّعاه المخاطبُ، ولا يليها إلاَّ المبتدأ، وتلزم الفاءُ فِي جوابها، ولا تُحْذَفُ إلاَّ مع قولٍ ظاهرٍ ومقدَّرٍ كقوله: {فَأَمَّا الذين اسودت وُجُوهُهُمْ أَكْفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} [آل عمران: 106] أي: فيقال لهم: أكَفَرْتُمْ، وقد تحذفُ حيث لا قَوْلَ؛ كقوله: [الطويل]
فأَمَّا القِتَالُ لا قِتَالَ لَدِيْكُمُ ... وَلَكِنَّ سَيْراً فِي عِرَاضِ المَوَاكِبِ
أي: فلا قتالَ.
ولا يجوز أن تليها"الفاء"مباشرة، ولا أن تتأخّر عنها بِجُزْأَي جملةٍ، لو قلت:"أَمَّا زَيدٌ منطلقٌ ففي الدَّار"لم يجز، ويجوز أنْ يَتَقَدَّمَ معمولُ ما بعد"الفاءِ"عليها ممتليٌّ أمَّا كقوله: {فَأَمَّا اليتيم فَلاَ تَقْهَرْ} [الضحى: 9]
ولا يجوز الفصلُ بَيْن أَمَّا والفاءِ بمعمول خبر"إنَّ"خلافاً للمبرد، ولا بمعمول خبر"ليت"و"لَعَلَّ"خلافاً للفرّاء، وإن وقع بعدها مصدرٌ نحو:"أمَّا عِلْماً فعالمٌ"فإن كان نكرةً جاز نصبه عند التميميين فيه الرفع والنصب نحو:"أَمَّا العِلْمُ فَعَالِمٌ"، ونصب المنكِّر عند سيبويه على الحال، والمعرَّف مفعول له.
وأمَّا الأخفشُ فنصبهما عنده على المفعول المطلق، والنصب بفعلِ الشرط المقدَّر، أو بما بعد الفاء، ما لم يمنع مانعٌ، فيتَعَيَّن فِعلُ الشرط نحو: أمَّا عِلْمَاً فلا عِلْمَ له أو: فإنَّ زيداً عالمٌ؛ لأن"لا"و"إنَّ"لا يَعْمَلُ ما بعدهما فيما قبلهما.