... وهناك بعد ذلك أمور كثيرة تتغير صورتها على الدوام، نتيجة تفاعل العقل البشرى مع الكون المادى، واكتساب الإنسان خبرات جديدة من خلال هذا التفاعل.. فتتغير الصورة السياسية، والصورة الاقتصادية، والصورة الاجتماعية، ولكنها فِي تغيرها الدائم لا ينبغى لها أن تخرج على القواعد العامة التي تحكمها، والمنصوص عليها فِي كتاب الله (والسنة مكملة وشارحة، وهي من الوحي الربانى) .... وهكذا تنمو المجتمعات نمو سويا، وتتغير بعض الصور فِي حياتها من جيل إلى جيل، ومن طور إلى طور، ولكن أصولها لا تتغير.. فتظل الشريعة عاملة فِي حياتها، لا تحتاج إلى تبديل ولا تتغير ولا تعديل، بينما يظل باب الاجتهاد مفتوحاً لتغطية ما يجد من أمور فِي حياة الناس بغطاء الشريعة الدائم الذي لا يتغير، وتظل الأمة محافظة على إسلامها بمحافظتها على عقيدتها وشريعتها، ومحافظة فِي الوقت ذاته على رضوان الله، الذي أنزل غضبه على من لم يحكم بما أنزل الله:... (( أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكماً لقوم يوقنون ) ) (1) .... (( أفلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا فِي أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً ) ) (2) .
* * *... ثم ننتقل إلى مجالين آخرين من مجالات الإعجاز فِي الشريعة الربانية، أحدهما يتعلق بقضية الفرد والمجتمع، والآخر يتعلق بقضية الجريمة والعقاب، وهما قضيتان تتداخلان فِي بعض شئونهما، وإن كان كل منهما له مجاله الخاص0... وقد تكلمنا من قبل عن قضية الفرد والمجتمع فِي أثناء الحديث عن الإعجاز التربوى فِي القرآن. ولكنا هنا نتحدث عن الجانب التشريعى، وهما متكاملان فِي منهج الله، إذ الشريعة ذاتها جزء من منهج التربية الإسلامي0... الفرد فِي ظل الشريعة يستمتع بما يكفل له الحياة السوية النظيفة المتوازنة0... كرامته محفوظة بالتكريم الربانى:
(1) سورة المائدة: 5.
(2) سورة النساء: 65