... هنا - فِي هذا المجال بالذات - يتجلى لنا عنصر من عناصر الإعجاز فِي التشريع الربانى0... فِي الحياة البشرية ثوابت ليس من شأنها أن تتغير لأن تغيرها يفسد حياة الناس.... وهذه نصت عليها الشريعة نصا صريحا ملزما . وهناك متغيرات ليس من شأنها أن تثبت على صورة معينة لأن تثبيتها يجمد الحياة ويعوقها عن النمو السوى، وهذه - فِي الشريعة الربانية - مفتوح فيها باب الاجتهاد، مع تثبيت الأصول التي تحكمها، بحيث لا تحل حراماً، ولا تحرم حلالاً، ولا تصادم مقاصد الشريعة0... وبهذا تواكب الشريعة حركة البشرية فِي جميع خطواتها، وتضبط منطلقها فِي ذات الوقت، فلا تأسن من الجمود، ولا تجنح إلى الانحراف0... هناك الضرورات الخمس: حفظ الدين، وحفظ العقل، وحفظ النفس، وحفظ العرض، وحفظ المال. هذه ثوابت لا تخضع للتغير، لا من حيث الجوهر ولا من حيث الصورة، لأن أي تغيير فيها يفسد الحياة0... ومن حفظ الدين تحكيم الشريعة، وتحريم الردة 0... ومن حفظ العقل تحريم المسكر والمخدر 0... ومن حفظ النفس تحريم القتل والعدوان 0... ومن حفظ العرض تحريم الفاحشة وما يقرب منها أو يؤدى إليها.... ومن حفظ المال تحريم السرقة والغش وأكل أموال الناس بالباطل0... وتتعلق بهذه جميعا حدود لا تتغير فيها، ولا استبدال لغيرها بها0... ثم هناك ثوابت أخرى ناشئة من ثبات أركانها وعدم قابليتها للتغيير، كعلاقات الأسرة، وعلاقات الجنسين، وعلاقات المجتمع الإسلامي بعضه ببعض، وعلاقات الأمة الإسلامية بغيرها من الأمم0... وتلك كلها تحكمها قواعد ثابتة ونصوص تفصيلية غير قابلة للتغيير 0