فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 31743 من 466147

... ثم سخر للإنسان طاقات السماوات والأرض... (( وسخر لكم ما فِي السماوات وما فِي الأرض جميعاً منه ) ) (1) .... فإذا قصر فِي استخدام الأدوات التي وهبها له الله، وقصر فِي عمارة الأرض، وقصر فِي تحقيق ما سخر الله له من طاقات السماوات والأرض، فهو مخطئ ومقصر بكل تأكيد 00... ولكن دعنا نعقد مقارنة بين رجلين، أحدهما متخلف عمرانياً وتكنولوجيا وماديا، ولكنه عفيف، لا يفكر فِي العدوان على غيره، عفيف فِي تناوله لطيبات الحياة لا يسطو على عرض، ولا يسطو على حق إنسان آخر فِي الحياة، والثاني متقدم مادياً، ينبع التقدم المادى من بين أظافره، ولكنه يبيح لنفسه - أو لشعبه - أن يقتل ويسفك الدماء فِي سبيل السيطرة والعلو، ويبيح لنفسه - أو لشعبه - أن يتحكم فِي أقدار الناس والشعوب 00... كلاهما مخطئ ولا شك، ولكن أيهما خطؤه أكبر واخطر، وأيهما جرمه أكبر وأخطر.

* * *... ونعود الآن بعد هذه الجولة إلى قضية الشريعة الربانية المنزلة قبل أربعة عشر قرنا، وموقفها من (( الإنسان ) )وموقف الإنسان منها، على ضوء قضية الثبات والتغير )) (2) .... إذا تبين لنا من البحث الموضوعي أن فِي الحياة البشرية أصولا دائمة لا تتغير، هي المركوزة فِي أصل الفطرة، وصوراً متغيرة من الممارسة لبعض النوازع الفطرية (( وليس كلها ) )مع ثبات أصولها ومنابعها فِي الفطرة، فما الطريقة المثلى لتنظيم الحياة البشرية على أسس سليمة تتجاوب مع تلك الفطرة فِي ثوابتها ومتغيراتها: تثبيت الشريعة فِي مجالات الحياة كافة بصرف النظر عما يجد فِي حياة البشر؟ أم تركها تتغير فِي جميع مجالاتها كلما عن للبشر أن يغيروا؟ أم تثبيت ما من شأنه الثبات، وإتاحة المجال للمتغيرات أن تتغير مع تثبيت الأصول التي تحكمها فِي تغيرها؟

(1) سورة الجاثية: 13

(2) اقرأ إن شئت حول هذه القضية فِي كتاب (( التطور والثبات فِي حياة البشرية ) )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت