... لقد وضع التطوريون كل الثقل فِي الفروق الجزئية الناشئة عن اختلاف الصور المعاشة، وركزوا عليها وقسموا التاريخ البشرى على أساسها، فهذا العهد الرعوى، وهذا العهد الزراعى، وهذا العهد الصناعى، وهذا العد الذرى.. وكان هدفهم من ذلك نزع الثقل من (( القيم ) )التي تحكم حياة الناس، لأنهم لا يؤمنون بتلك القيم، ويعملون على تحطيمها، لغايات خبيثة فِي نفوسهم، لا لأن هذا هو الحق، ولا لأن النظرة الموضوعية تؤدى إلى ما زعموه0... ومحك القضية على أي حال هو الصورة التي آلت إليها حياة الناس حين فقدوا القيم أو أهملوها، وعنوا بأشكال الحياة الظاهرة، وجعلوها هي القيم البديلة0... وأوربا - فِي جاهليتها المعاصرة - يمكن أن تقول نأى شيء ويمكن أن تفعل أي شىء، ولو أدى إلى تدمير حياتها من أساسها00 أما التطوريون الذين يحملون أسماء إسلامية، فما خطبهم؟!... ألا يراجعون ضمائرهم؟... نسألهم سؤلا واحدا، نطلب منهم أن يكونوا أمناء مع أنفسهم فِي الإجابة عنه: أيهما أفضل وأعلى وأرفع وأقوم: جيل الصحابة رضوان الله عليهم، أم هذا الجيل النكد الذي يعيشون فيه؟... ثم نرتب على السؤال سؤالا آخر: هل الفارق الحقيقي بين جيل من البشر وجيل كامن فِي القيم التي يتمسكون بها ويعيشون على هداها، أم فِي ثورة التكنولوجيا وثورة المعلومات؟!... ولا يحسبن أحد أننا نريد بقولنا هذا أن نلغى قيمة التقدم المادى والعلمي والتكنولوجى الذي أحرزته البشرية بجهادها الطويل 00... كلا 00 على الإطلاق!... فالمتخلف عن الركب فِي هذه الشئون كلها مخطئ فِي الميزان الربانى . فقد خلق الله الإنسان لعمارة الأرض:... (( هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها ) ) (1) .... وأعطاه من الأدوات ما يعينه على هذا الأمر:... (( والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون ) ) (2) .
(1) سورة هود: 61
(2) سورة النحل: 78