فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 31741 من 466147

... لماذا اخترع الإنسان السيارة والقطار والطائرة والصاروخ؟ أليس لأن فِي داخله رغبة فِي الانتقال السريع من مكان إلى مكان 00 بل رغبة أن لو استطاع أن يغمض عينيه ويفتحهما فإذا هو فِي المكان الذي يريد أن ينتقل إليه؟... نعم 00 إن كل اختراع حين وجد أحدث تغييرات فِي صورة الحياة وأشكالها ربما لم تكن تخطر على البال بنفس الصورة قبل أن تتحقق، ولكنه ما لم يلب رغبة أصيلة فِي النفس، فلن يقدر له أن يعيش! فالذي يحرك الحياة إذن ليس هو المخترعات فِي ذاتها، إنما هو الدوافع الفطرية الكامنة )) التي أدت إلى الاختراع 00... وتلك الدوافع هي (( الفطرة ) )التي يستوى فيها راكب الجمل وراكب الصاروخ، وإن اختلفت صورة التلبية بين راكب الجمل وراكب الصاروخ!... ولكن الاختلاف الجذرى الذي يفرق بين إنسان وإنسان ليس هو اختلاف الوسيلة المادية التي يلبى بها دوافعه الفطرية بقدر ما هو نوعية الدوافع ذاتها فِي داخل النفس، وترتيب أهميتها فِي القائمة، أيها أكبر قيمة من الأخرى0... ومن هنا لا ينقسم الناس فِي ميزان القيم إلى راكب صاروخ! إنما ينقسمون إلى راكب جمل مؤمن وراكب جمل كافر، وراكب صاروخ مؤمن وراكب صاروخ كافر.. وهكذا، فِي كل مجال من مجالات الحياة 0... (( هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن ) ) (1) .... والمؤمنون كلهم من راكب الجمل إلى راكب الصاروخ لهم سمات مشتركة، وإن اختلفت صور حياتهم، والكافرون كلهم من راكب الجمل إلى راكب الصاروخ لهم سمات مشتركة وإن اختلفت صور حياتهم0... وهذا الاختلاف الرئيسى بين الفريقين لا يلغى الفروق الجزئية الكائنة بين أفراد كل فريق، الناتجة عن اختلاف صور حياتهم، ولكنه يفقدها كثيرا من وزنها المبالغ فِي تقديره عند التطوريين.

(1) سورة التغابن: 2

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت