فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 31740 من 466147

... ولا أحد ينكر أن تغير الصورة يحدث تغيرات فِي المشاعر والأفكار وأنماط السلوك، ولكن من السذاجة أن نظن أن التغير يتجاوز القشرة، ويصل إلى المنابت والمنابع، فيغير النزعة الفطرية من أساسها، فيلغيها مسارها فِي داخل النفس.. وذلك فضلا عن حقيقة نفسية أخرى، هي أن الحس البشرى يتبلد بعد فترة على (( الصورة ) )التي تتكرر أمامه، فلا تعود تحركه كما حركته أول مرة، ولا يعود يتأثر بها كما تأثر حين كانت جديدة عليه، بل يخفت تأثيرها رويدا رويدا.. بينما يبقى المؤثر الحقيقي الدائم هو (( الجذر ) )الذي تنبت منه النزعة الفطرية .. وهو الذي لا يتغير، ولا يفتر، ولا يكف عن إعطاء دفعته طالما كان الإنسان باقيا عل حيويته ووعيه، حتى وإن فقد بعض قدراته.. لأنه هناك فِي عمق الفطرة، وليس شحنة عارضة تذهب نبعد حين!0... ومن جانب آخر ينبغى أن نسأل: لماذا يخترع الإنسان مخترعات جديدة، ولا يكف عن الاختراع؟... إن نزعة الاختراع هي ذاتها نزعة فطرية، ناشئة من الرغبة الدائمة فِي التحسين والتجميل، وقد أودعها الله فِي الفطرة من أجل أن يسعى الإنسان دائماً إلى الارتقاء بحياته إلى مستوى الإحسان، ولا يقف عند مستوى الضرورة، لا فِي المشاعر ولا فِي المحسوسات:... (( إن الله كتب الإحسان على كل شىء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة، وليحد أحدكم شفرته، وليرح ذبيحته ) )! (1) .... فمن أجل تحسين الحياة وتجميلها ليصل إلى درجة الإحسان يخترع الإنسان على الدوام أدوات جديدة ووسائل جديدة .. فهل يخترعها عبثا أم لتلبية دافع فِي داخل النفس؟

(1) اقرأ إن شئت فصلا بعنوان (( فليرح ذبيحته ) )فِي كتاب (( قبسات من الرسول ) )يشرح أبعاد هذا الحديث من أحاديث الرسول - صلى الله عليه وسلم -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت