وقال السمين:"جاء بالخطاب [يعني: تُفْتَنُونَ] ، لتقدّم الضمير [يعني: أَنْتُمْ] ، ولو روعي ما بعده [يعني: قَوْمٌ] ، لقيل (يُفْتنون) بياء الغيبة، وهو جائز ولكنه مرجوح. وتقول: أنت رجل يَفْعل وتَفْعَل، ونحن قوم نقرأ ويقرؤون"انتهى.
* وجملة:"بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ ..."ابتدائية لا محل لها من الإعراب.
* وقوله:"طَائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ ..."إلى نهاية الآية في محل نصب مقول القول.
* وقوله:"قَالَ طَائِرُكُمْ ..."استئناف، وهو جواب سؤال مقدّر، فلا محل له من الإعراب.
{وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ (48) }
وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ:
وَكَانَ: الواو: للاستئناف. كَانَ: فعل ماض ناسخ. في المَدِينَةِ: جارّ ومجرور. وهو متعلّق بمحذوف خبر"كَانَ"مقدّم. تِسْعَةُ: اسم"كانَ"مُؤَخَّر مرفوع.
رَهْطٍ: مجرور بالإضافة، والإضافة بيانية، أي: تسعة هم رهط. قلت: ولا
يبعد أن تكون"كَانَ"تامّة بمعنى حصل. وفي المَدِينَةِ: جارّ ومجرور متعلّق به. وتسعة: فاعل مرفوع بـ"كَانَ"وفي"رَهْطٍ"قال الأخفش:"جمع، وليس لهم واحد من لفظهم". وقال النحاس: هو اسم جمع، وجمعه أَرْهُط وأَرَاهِط"."
وفي تمييز العدد بمثل هذا استشكال. فالأكثر أنّ تمييز العدد بهذا يكون مجرورًا بـ (مِنْ) ، كقوله:"أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ" [سورة البقرة/ 260] . وفي المسألة مذاهب لخصها أبو حيان والسمين بما خلاصته أنَّ في المسألة أقوالًا:
أحدها: أنَّه لا يجوز إلا في قليل.
والثاني: أنه يجوز، ولكن لا ينقاس. وعبارة أبي حيان:"يجوز وينقاس، وهو مع ذلك قليل"، وهو مذهب الأخفش.
والثالث: أن في المسألة تفصيلًا بين أن يكون للقلّة نحو"رَهْطٍ"و (نَفَر) فيجوز، أو يكون للكثرة فقط أو لها وللقلّة فلا يجوز نحو: (تسعة قوم) .
ونصّ سيبويه على امتناع (ثلاثُ غنم) . وقال الزمخشري:"إنما جاز تمييز التسعة بالرهط؛ لأنه في معنى الجمع، كأنه قيل: تسعة أنفس".