إليهم سليمان لحظاً لم يحرك يداً ولا رجلاً ، ثم رفع رأسه إلى رسولها فقال: إن الله رفع السماء ووضع الأرض ، فمن شاء قام ومن شاء جلس ، فجلسوا ، فقدمت إليه الخرزتين وقالت: إنها تقول لك: أدخل في هذه الخرزة المثقوبة خيطاً ينفذ إلى الجانب الآخر من غير علاج إنس ولا جان ، وأن تثقب الأخرى ثقباناً فذاً من غير علاج إنس ولا جان ، ثم قربت إليه القدح ، وقالت: تقول لك أن تملأ هذا القدح من ماء مزبد رواء ليس من الأرض ولا من السماء ، ثم قربت إليه الوصفاء والوصائف ، وقالت: تقول لك: أن تفرق بين الغلمان والجواري ففرق بينهم بالوضوء فبدأ الجواري بالمرافق ، وبدأ الغلمان بالإيدي ، وملأ لهما القدح من عرق الخيل ، ودخلت دودة الثمرة بالخيط في الخرزة حتى خرجته من الجانب الآخر ، وتولت دودة الخشب ثقب الخرزة الأخرى حتى نفذتها ، ورد الهدية عليها .
وقال ثابت البُناني: أهدت إليه صفائح الذهب في أوعية الديباج ، فلما بلغ سليمان ذلك أمر الجن فموهوا له الآجر بالذهب ، ثم أمر به فألقي في الطرق ، فلما جاءوا رأوه ملقى لا يلتفت إليه ، صغر في أعينهم ما جاءوا به.
قال ابن زيد: قالت: إن هذا الرجل إن كانت همته الدنيا فسنرضيه ، وإن كان إنما يريد الدين فلن يقبل غيره.
وقال ابن جبير: أرسلت بمأتي وصيف ووصيفة وقالت: إن
كان نبياً فسيعلم الذكر من الأنثى ، فأمرهم فتوضأوا ، فمن توضأ منهم ، فبدأ بمرفقه قبل كفه قال: هو من الإناث ، ومن بدأ بكفه قبل مرفقه قال: هو من الذكور.