وروى أنها: وجهت إليه بمائة وصيف ، ومائة وصيفة ، وألبست الجواري ثياب الغلمان ، وألبست الغلمان ثياب الجواري ، وقالت: إن كان ملكاً لم يعرف حتى يعريهم ، وإن كا نبياً علم ولم يعريهم ، فلما قدموا على سليمان أمر فوضع لهم ماء يتوضأون ، فكل من بدأ بالمرفق فغسله إلى اليد علم أنها جارية ، وكل من بدأ باليد إلى المرفق علم أنه غلام ، فأمر بنزع ثياب الغلمان فردها على الجواري ، ونزع ثياب الجواري وردها على الغلمان ، ثم ردَّ ما أهدت إليه.
وقوله:"إليهم"تريد به سليمان وحده لأن الملوك يخاطبون مخاطبة الجماعة ، كما يخبرون عن أنفسهم بلفظ الجماعة.
وقوله: {فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ المرسلون} ، أي فأنظر بأي شيء يرجع رسلي
بقبول الهدية أم بردها ؟
قوله تعالى ذكره: {فَلَمَّا جَآءَ سُلَيْمَانَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ} إلى قوله: {فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ} ،
أي فلما جاء رسولها سليمان بالهدية ، قال سليمان: أتمدونني بمال ، فالذي أعطاني الله من الملك في الدنيا {خَيْرٌ مِّمَّآ آتَاكُمْ بَلْ أَنتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ} ، أي ما أفرح بما أهديتم إلي بل أنتم تفرحون بها ، لأنكم أهل مفاخرة بالدنيا ، ومكاثرة بها.
روي: أن رسولها لما رجع إليها بالهدية وأخبرها خبر سليمان ، قالت لقومها: هذا أمر من السماء لا ينبغي لنا معاندته فعمدت إلى عرشها فجعلته في آخر سبعة أبيات ، وأقامت عليه الحرس ، ثم أقبلت إلى سليمان فرجع الهدهد وأخبر سليمان بذلك ، فقال عند ذلك: {أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا} ، أي بسريرها {قَبْلَ أَن يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ} ، فيحرم علي ما لهم.
وقوله: {فَلَمَّا جَآءَ} ، فوحد وقد قال عنها {فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ المرسلون} [النمل: 35] ،
فجمع فمعناه: فلما جاءوها سليمان.