وقيل: إن الرسول كان واحداً ، وإنما قالت هي: {المرسلون} ، فجمعت لأن الرسول لا بد له من خدمة وأعوان ، فجمعت على ذلك المعنى.
وقد قيل: إن الرسول الذي وجهته إلى سليمان كانت امرأة.
وقيل: بل كانوا جماعة ، وإنما قال"جاء"فوحد على معنى الجمع ودل / على ذلك أن في حرف ابن مسعود {فَلَمَّا جَآءَ} بالجمع وقوله: {ارجع إِلَيْهِمْ} ، يدل على أنه كان واحداً والله أعلم.
ثم قال تعالى: {ارجع إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُم بِجُنُودٍ لاَّ قِبَلَ لَهُمْ بِهَا} ، أي قال سليمان لرسول المرأة: ارجع إليهم بهديتهم فلنأتينهم بجنود لا طاقة لهم بها.
{وَلَنُخْرِجَنَّهُم مِّنْهَآ أَذِلَّةً} ، أي لنخرجنهم من بلدتهم صاغرين إن لم يأتوني مسلمين .
ثم قال تعالى: {يا أيها الملأ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَن يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ} .
قال ابن عباس: كان إتيان العرش إليه قبل أن كتب إليها . لأنه لما أتاه الهدهد فأخبره بملك سبأ وعرشها ، أنكر سليمان أن يكون لأحد سلطان في الأرض غيره ، فقال لمن عنده من الجن والإنس: {أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَن يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ * قَالَ عِفْرِيتٌ مِّن الجن أَنَاْ آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ} قال سليمان أريد أعجل من هذا . {قَالَ الذي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الكتاب أَنَاْ آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ} ، وهو رجل من الإنس كان عنده علم من الكتاب فيه اسم الله الأكبر ، فدعا بالاسم ، فاحتمل العرش احتمالاً حتى وضع بين يدي سليمان بقدرة الله ، فلما أتاه العرش صدّق الهدهد في قوله ، ووجهه بالكتاب وكذلك روى الضحاك . وقال وهب بن منبه وغيره: بل كتب معه الكتاب قبل أن يأتيه العرش . والكلام في التلاوة على رتبته ووصل إليه العرش بعد رده الهدية.
قال وهب بن منبه: لما رجعت إليها