الرسل بالهدية ، وأ'لموها بما كان من أمر سليمان.
وقوله: قالت: قد والله علمت ما هذا بملك ، وما لنا به طاقة وبعثت إليه إني قادمة إليك بملوك قومي حتى أنظر ما أمرك ؟ وما تدعو إليه من دينك ؟ ثم أمرت بسرير ملكها الذي كانت تجلس عليه ، وكان من ذهب مفصص بالياقوت ، والزبرجد ، واللؤلؤ فجعل في سبعة أبيات بعضها في بعض ثم أقفلت على الأبواب ، وكانت إنما يخدمها النساء ، معها ست مائة امرأة يخدمنها ، ثم قالت لمن خلفت على سلطانها: احتفظ بما قبلك ، وسرير ملكي فلا يخلص إليه أحد ولا ترينه حتى آتيك ، ثم شخصت إلى سليمان في إثني عشر ألف قيل ، معها من ملوك اليمن تحت يدي كل قيل منهم ألوف كثيرة ، فجعل سليمان يبعث الجن فيأتونه
بمسيرها ، ومنهاها كل يوم وليلة ، حتى إذا دنت ، جمع من عنده من الإنس والجن ثم قال: {يا أيها الملأ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَن يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ} ، أي بسريرها ، وذلك أنه خشي أن تسلم فيحرم عليه أخذه ، وقد وصف له ، وأعجب به ، فأراد أن يأخذه قبل إسلامها فيحل له . قاله قتادة.
قال قتادة: كان السرير من ذهب وقوائمه من جوهر مكلل باللؤلؤ . قال ابن جريج: كان من ذهب قوائمه من جوهر ولؤلؤ.
وقيل: إنما فعل ذلك ليختبر عقلها به هل تنتبه إليه إذا رأته أم لا ؟ قاله ابن زيد .
قال ابن عباس: معنى {مُسْلِمِينَ} ، طائعين أي مستسلمين لي . وقال ابن جريج: معناه قبل أن يدخلوا في الإسلام فتمتنع علي أموالهم . وهو قول قتادة المتقدم . وإنما خص سليمان السرير دون غيره من مملكتها لأنه أعجب به.